*- شبوة برس – خاص

رصد محرر “شبوة برس” بحثًا تاريخيًا للباحث طارق حاتم، تناول فيه نشأة وتطور الجالية اليهودية في مدينة عدن، مستعرضًا مراحل حضورها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي منذ القرون الوسطى وحتى مغادرة آخر أفرادها عام 1967.

وبحسب البحث، فإن يهود عدن تميزوا عن يهود المناطق الشمالية بتنوع أصولهم وانفتاحهم، بحكم موقع المدينة كميناء عالمي. وتشير وثائق تاريخية، من بينها وثائق “جنيزة القاهرة”، إلى وجود جالية يهودية في عدن منذ القرن العاشر الميلادي على الأقل، قبل أن تنضم إليها لاحقًا مجموعات من اليهود السفارديم، ويهود العراق ومصر والهند، ما أسهم في تشكيل مجتمع متعدد الأصول داخل المدينة.

ويشير الباحث إلى أن فترة الحكم البريطاني لعدن بين عامي 1839 و1967 مثلت مرحلة ازدهار للجالية اليهودية، إذ ارتفع عدد أفرادها تدريجيًا ليصل إلى نحو ثمانية آلاف نسمة في منتصف القرن العشرين، ولعب العديد منهم أدوارًا بارزة في التجارة والملاحة والخدمات المالية، مستفيدين من مكانة عدن كميناء حر يربط بين الشرق والغرب.

كما يوضح البحث أن عدن احتضنت عددًا من المعابد اليهودية والمدارس التابعة لـ”الاتحاد الإسرائيلي العالمي”، التي قدمت التعليم باللغات العربية والعبرية والإنجليزية، وأسهمت في الحياة التعليمية والثقافية للجالية.

ويستعرض البحث أحداث ديسمبر 1947، التي اندلعت عقب صدور قرار الأمم المتحدة بشأن تقسيم فلسطين، حيث شهدت المدينة أعمال عنف استهدفت الحي اليهودي، وأسفرت عن سقوط قتلى وإحراق منازل ومتاجر ومؤسسات تابعة للجالية، وهي أحداث شكلت نقطة تحول دفعت معظم اليهود إلى مغادرة عدن خلال السنوات اللاحقة.

وبين عامي 1949 و1950، غادر معظم يهود عدن ضمن عملية نقل جوي عُرفت باسم “بساط الريح”، فيما اختار آخرون، بحكم ارتباطاتهم التجارية أو حملهم للجنسية البريطانية، الهجرة إلى المملكة المتحدة، خصوصًا لندن ومانشستر، بينما استقر آخرون في إسرائيل.

ويشير الباحث إلى أنه مع انتهاء الوجود البريطاني في عدن عام 1967 واستقلال الجنوب، غادر آخر أفراد الجالية اليهودية المدينة، لتنتهي بذلك صفحة امتدت قرونًا من تاريخ عدن الاجتماعي، ولم يتبق من آثارها سوى بعض المقابر والمباني التاريخية التي تشهد على حضورها السابق.

ويؤكد البحث أن المعلومات الواردة استندت إلى مصادر تاريخية متعددة، من بينها أرشيف وزارة المستعمرات البريطانية، ووثائق المنظمة الصهيونية العالمية، وسجلات منظمة “الجوينت” الخاصة بعملية “بساط الريح”، إضافة إلى مصادر تاريخية أخرى تناولت تاريخ الجالية اليهودية في عدن.