“عجز القيادة وتحول العليمي إلى مناشد”
تضع الدعوة المتكررة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي للأحزاب والمكونات السياسية لدعم “مشروع الدولة”، مايسمى (السلطة الشرعية) في موقف كاشف لأزمتها البنيوية، إذ تظهر هذه الدعوة رئيس الدولة بموقف “المطالب” أو “المناشد” للقوى السياسية بدلاً من كونه يمثل رأس الهرم القيادي و”الشرعي” الذي يمتلك الأدوات الدستورية لفرض سلطة القانون وبناء مؤسسات الدولة على الأرض.
فجوة الخطاب والواقع على الأرض:
تعكس هذه المناشدات فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والواقع العملي المعاش في المناطق “المحرحرة”،ويمكن قراءتها من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية:
1- غياب السيادة وتعدد الولاءات: تأتي دعوات العليمي في ظل واقع يشهد انقساماً عسكرياً وأمنياً حاداً، وتعدد الولاءات للمكونات المنضوية تحت مظلة المجلس الرئاسي نفسه، مما يجعل الحديث عن “مشروع الدولة” شعاراً هلامياً يفتقر إلى الآليات التنفيذية الصارمة.
2- إستراتيجية رمي الكرة في ملعب الآخرين: يحاول الخطاب الرئاسي من خلال هذه الدعوات إلقاء اللوم في الفشل الاقتصادي والخدمي على كاهل الخلافات البينية للأحزاب والمكونات السياسية (كالمجلس الانتقالي، وحزب الإصلاح، والمؤتمر الشعبي)، لتخفيف الضغط الشعبي المتصاعد ضد مجلس القيادة.
3- الغياب عن الداخل وتآكل الشرعية الشعبية: إن إطلاق هذه الدعوات والوعود في ظل استمرار غياب القيادات التي تسمى “شرعية” خارج البلاد، يكرس انفصال السلطة عن الواقع المعيشي المنهار، مما يؤدي إلى تآكل الثقة الشعبية بها وتثبيت سلطات الأمر الواقع.
المآلات السياسية:
إن استمرار الرهان على الاصطفافات الصورية والخطابات الدبلوماسية الموجهة للخارج، دون إحداث تغيير حقيقي في توحيد القرار العسكري وتحسين معيشة المواطنين، يضعف موقف سلطة العليمي في أي تسوية سياسية قادمة، وسيكون الحوثي هو صاحب الكلمة العلياء ويحول مايسمى “مشروع الدولة” الذي يطالب العليمي بدعمه من هدف وطني إلى مجرد أداة لإدارة الأزمات وترحيلها.
