ورد في مدوَّنَة أحمد (المُسنَد): «لا يدخل الجنة عاقٌّ، ولا منَّانٌ، ولا مدمنُ خمرٍ، ولا ولدُ زَنية».
وأنا أقسم بالله العظيم، يمينًا مغلَّظَةً يحاسبني الله ﷻ عليها يوم الفزع الأكبر، حين تُوضَعُ الموازينُ القِسط؛ أن سيدي محمدًا ﷺ لم ينطق بـ «ولا ولدُ زَنية» فهذا قولٌ منكرٌ شنيعٌ وضيعٌ.
وهذا الحديث – وَحدَهُ – كافٍ لإسقاط الاحتجاج بشخص فلان وفلان، فأحمدُ – مثلًا – يجب أن تسقط مصداقيته لا أن يُجعَلَ إمامًا؛ لأنه أورد الحديث في مصنَّفِهِ غيرَ لاوٍ على شيء، ولو أنه أورده من أجل أن يَصُبَّ جامَ غضبِهِ على مَن جَرُؤَ وافترى على الجناب الشريف وقَوَّلَهُ ما لم يَقُل؛ ما كان لنا كلامٌ هنا.
أما أن يضعه على أنه بالفعل من أقوال أطهر الخلق وأعدلهم، ذلكم الرسول العظيم الذي نزل على قلبه المبارك قولُ ربِّه وربِّنا تبارك في عليائه، خمسَ مراتٍ لا واحدة: ﴿وَلَا وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
[الأنعام: 164، الإسراء: 15، فاطر 18، الزمر 7، النجم 38 “بلفظ قريب”].
ثم تستمر الأيام في سيرورتها منذ أن هلك أحمد عام 241هـ، ويبقى عند الناس إمامًا!! ويزداد الطين بِلَّةً والإبالةُ ضِغثًا، حين يأتي النسائيُّ بعده بنصف قرن، لا ليُنكر على أحمدَ صَنِيعَه؛ بل ليُدرِجَ الحديث في مدوَّنته أيضًا! وليت الأمر وقف عند هذا الحد؛ بل جاء بعدهم الألبانيُّ بعشرات القرون كي يقول – دون تَلَجْلُجٍ أو تَلَبُّث -: هذا حديثٌ حَسَن!!
واللهِ إنني لأتمنى أن يخرج أحمد من جَدَثِهِ كي أقول له: ويحك! أَوَلم يَرِمْ أَنفُكَ وتَحمَرَّ عيناك وتنتفخْ أوداجُكَ ويُزبِدَ فوك، عندما قاءَ من تظنه “ثِقَةً ثَبتًا حافظًا” هذا الكلام في أذنيك، فتقُمْ وتجلدْ به الأرض وتطرده شرَّ طِردَة؟!
لا، بل خَطَطتَ بيدك هذا الكلام كي تُكَثِّرَ مروياتِ كتابك وتُباهيَ بأنه يحوي آلافًا من أقوال النبي!! وليتك علمتَ ونَهَتْكَ صلاتُك وإيمانُك بكلام ربك وتوقيرُك لنبيِّك، فأبيتَ كتابة حرف واحد من هذا الكلام الساقط، غير أنك كتبتَهُ وأَثبَتَّه، وواللهِ واللهِ والله، إنك ومَن تبعك في ذلك قد ﴿جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ۞ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾.
عذرًا أيها القراء الأكارم، لا أستطيع إتمام المنشور؛ فواللهِ لقد خَنَقتني العبرة حزنًا على استمراء التطاول – بالكذب والافتراء – على الجناب الشريف والمقام المُنيف لسيدي رسول الله، فِدَاءٌ له نفسي وأهلي وأبي وأمي. والدليل هو بقاء هذه الشنائع والفظائع في تلكم المدوَّنات، يَهدُرُ بها ضجيج المطابع مَطلِعَ كلِّ شمسٍ ومَغِيبَها.
