أيام جهنم التي تنتظرنا. من لا يعلم ما آفاق “الاتفاق الإطاري” بين لبنان وإسرائيل على الأرض؟ لا انسحاب ولا عودة للأهالي قبل تفكيك “حزب الله”. اللبنانيون يهللون لهذا الفتح الدبلوماسي العظيم، ولكن ما هي السيناريوهات الممكنة لذلك؟

الجيش اللبناني الذي وعدت واشنطن بتقديم 30 مليون دولار إليه (المبلغ الذي لا يكفي لشراء أحذية لأفراده)، لا يمكن أن يضطلع بالدور، لأنه صورة عن الحالة الطائفية التي تعصف بالمشهد اللبناني.

لا بد من التدخل العسكري الخارجي. هذا ما تؤيده بقوة دول عربية فاعلة، بالضغط على الرئيس أحمد الشرع، المتوجس من الغرق في المستنقع اللبناني، للانقضاض بالسواطير على البقاع وذبح مئات آلاف الشيعة من الوريد إلى الوريد، ودون أن يستطيع أحد منهم النفاذ بسبب طبيعة الخريطة الطائفية التي تحيط بهم، وحيث هناك من هو جاهز للقتال (والقتل) إلى جانب الغزاة. ما تؤكده معلومات استخباراتية أن الأردن أبدى استعداده للمساعدة بالمدرعات والطائرات، بما في ذلك طائرات متطورة من بلدان عربية أخرى سارعت إلى تأييد الاتفاق.

بنيامين نتنياهو وصف الاتفاق بـ”الإنجاز الكبير” و”الضربة القوية لإيران التي لن يكون لها ولـ”حزب الله” أي دور في اللعبة”. الدور سيكون لأميركا وإسرائيل، بعدما أظهر البيان الأميركي ـ الخليجي أن الإصبع الأميركية عادت إلى ذلك الأسلوب القديم في صناعة الصراعات وإدارتها. وبعدما كنا قد راهنا على عصر جديد من العلاقات بين ضفتي الخليج، فاجأنا البيان بالقول إن تحقيق سلام دائم وأمن إقليميين يقتضي معالجة كل أشكال التهديد الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المسيرة، ودعمها للوكلاء في المنطقة، وبالتالي تجريد إيران من السلاح، وهو المطلب الإسرائيلي بالتمام والكمال (وهذا ما ينتظر تركيا أيضاً).

تعلمون ما هو رأينا في هذه الكوميديا السوداء، لننقل ما بثته القناة 13 الإسرائيلية: “يبدو أننا نقود لبنان إلى حرب أهلية. ما يعنيه ذلك فعلياً لبنانيون يقاتلون لبنانيين، وإسرائيل تراقب من وراء الحدود… حرب أهلية ويتم تسويقها على أنها سلام”.

إذًا، لكي يرث الإسرائيليون لبنان: أيها اللبنانيون الأعزاء ابدأوا بحفر الخنادق وحفر القبور.