بعد أحد عشر عامًا من الحرب التي بدأت تحت عنوان استعادة الدولة اليمنية وإنهاء انقلاب الحوثيين، يبرز سؤال جوهري: لماذا أصبح الجنوب، وقضيته، وحامله السياسي، هو المشكلة، بعد أن كان أحد أهم ركائز المعركة العسكرية والسياسية وحظي باعتراف إقليمي ودولي؟

ما يجري شكّل صدمة لشعب الجنوب، بينما وجدت قوى سياسية أخرى، جنوبية ويمنية، في هذا التحول فرصة كانت تنتظرها. فكيف يمكن القبول بتجاهل تضحيات الجنوب، وتحويله من شريك رئيسي في الحرب إلى هدف للضغوط السياسية والعسكرية، في وقت يبدو فيه أن أولوية استعادة صنعاء قد تراجعت، بينما تحظى أطراف أخرى بمساحات أوسع من التفاهمات والرعاية؟

شعب الجنوب لا يقبل أن يكون ضحية لتسويات أو صراعات إقليمية لا علاقة له بها. فقضيته، كما يراها، واضحة ومحددة، وهي فك الارتباط بالوحدة، وأي محاولة لجره إلى معارك أخرى لن تغير من هذه الحقيقة.

كما يثير المشهد تساؤلات حول مصير القرارات الدولية الخاصة بالأزمة اليمنية، وأسباب انتقال بوصلة الصراع من مواجهة الحوثيين إلى استهداف الجنوب. وإذا كانت هناك خلافات مع المجلس الانتقالي، فإن معالجتها بالحوار كانت أكثر مسؤولية من السعي إلى إضعافه أو البحث عن بديل له، وهو كيان تشكل بإرادة شعبية لا يمكن تجاوزها بقرارات سياسية.

وإذا كان المطلوب إجراء حوار بين المكونات الجنوبية، فمن المنطقي أيضًا إطلاق حوار يمني–يمني موازٍ لمعالجة الانقسامات في اليمن، وصولًا إلى تسوية متوازنة تحقق السلام والاستقرار للجميع.

وفي الوقت الذي تستمر فيه الاتصالات والتفاهمات مع الحوثيين، تتعرض الجبهات الجنوبية لضغوط متزايدة، بينما يعيش المواطن الجنوبي أوضاعًا معيشية صعبة في ظل تدهور الخدمات وتأخر المرتبات، رغم ما تمتلكه المناطق الجنوبية من موارد، الأمر الذي يفاقم شعور المواطنين بأنهم يتحملون أعباء الحرب أكثر من غيرهم.

ولا تزال فرصة المراجعة قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية، من خلال تبني رؤية عادلة تراعي مصالح جميع الأطراف، بعيدًا عن الحسابات الضيقة التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام.

وفي الختام، يوجه الكاتب دعوة إلى السياسيين الجنوبيين لتجاوز خلافاتهم، وتغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن كل ما يضعف الصف الجنوبي، مستذكرًا دروس الماضي، ومؤكدًا أن الحفاظ على وحدة الموقف هو الضمانة الأساسية لحماية القضية الجنوبية.