في الماضي، كان من يُتَّهم بالسرقة أو الاختلاس أو بالسلوكيات غير الأخلاقية، كالكذب والنميمة، يصبح منبوذًا اجتماعيًا أو، في أقل الأحوال، محل ازدراء واحتقار.

 أما اليوم، وفي هذا الزمن الرديء، فقد تحوّل السارق في نظر البعض إلى ذكي أو ( أحمر عين)، وأصبح الكاذب والنمام يُوصَف بالشاطر الذي يعرف كيف يبتز الآخرين ويعرف من أين تؤكل الكتف.

إن أخطر ما نواجهه ليس انتشار هذه السلوكيات فحسب، بل تحوّلها إلى قيم مقبولة أو حتى مثار إعجاب لدى بعض الفئات. وعندما يصبح الانحراف معيارًا للنجاح، والنزاهة دليلًا على السذاجة، فإننا لا نكون أمام أزمة أفراد، بل أمام أزمة أخلاق وقيم تعكس طبيعة المرحلة التي نعيشها.