الشهر إذا كبر يشتاف من الخلاف
هل شعب الجنوب العربي على موعد من اقتراب حرب يجهل نوعها ومن اي جهة تأتيه؟ وهل التصعيد المفاجئ والتحذيرات الشديدة ما ينبئ أن الحرب باتت وشيكة؟ لاشك أن العارفين بخفايا الأمور في الكواليس يعرفون أن موعد الحرب مازال سرا لكنهم يجزمون ان الاستعدادات جاهزة، فما موقع القوات الجنوبية منها خاصة بعد تفكيكها وتشتيتها وحصارها بقطع رواتبها. مشهد يجعل الشعب الجنوبي ضحية اللعبة السياسية في حين يعطى للحوثيين الفرصة للتزويد والعدة في اتفاقيات ومعاهدات معدة لسلسلة مستجدات وتغييرات ميدانية من شأنها التمهيد للمواجهة المنتظرة في حال فشل وساطات او مفاوضات حتى لو كانت المفاوضات صورية.. فالجنوب في وضع يكتنفه الغموض امام قوى تجار حرب لاطماع قذرة. من البديهي ان هناك مستجدات تتبلور على ضوء قرارات دولية في اطار يهدف الى بناء موازين قوى ومعادلات جديدة استعدادا للمرحلة الأمريكية المقبلة، ولهذا تسعى قوى الاحتلال أن تسابق الزمن وهذا ما يظهر جليا في تخريج عددا كبيرا من رجالات الاستخبارات وجلب قوى اجنبية الى الارض الجنوبية ودمج القوات القتالية مع الشرطة والأمن لمزيد من التناقض لمزيد من القمع في مواجهة الاحتجاجات الشعبية لخلق عدم الاستقرار وتجييش عددا كبيرا من المتخصصين في صنع الاشاعات وقذفها بين صفوف شعب قد أنهكته الازمات والمعاناة والمثل الحضرمي يقول:( الشهر اذا كبر يشتاف من الخلاف) والخلاف تعني الشبابيك ومفردها (خلفه بكسر الحاء وفتح الفاء) ومن المتوقع حسب تقرير الامم المتحدة أنه ما بين يونيو وسبتمبر 2026 سوف يواجه 5.4 مليون شخص في مناطق الحكومة ومنها حضرموت وعدن مستويات عالية من انعدام الامن الغذائي الحاد نتيجة لارتفاع اسعار الغذاء وتدهور القوة الشرائية.. فالوضع كارثي في الجانب الخدماتي والمعيشي حيث بلغ عدد المحتاجين للمياه الآمنة وللصرف الصحي 15.4 مليون شخص مع نقص حاد في مياه الشرب والزراعة بسبب قدم المحطات ونقص قطع الغيار وارتفاع تكلفة الموردين الخاصين.. 70 في المائة من السكان ليس لديهم غذاء كافي اكتفت الكثير من الاسر على وجبة واحدة، ووجبتين وان 1.3 مليون إمرأة حامل ومرضعة مصابات بسوء التغذية الحاد.
يذكر UNFPA انه كل ساعتين تموت إمرأة أثناء الحمل أو الولادة..وأنه مع انهيارالنظام الصحي تزيد وفيات الامهات.
من تقرير برنامج الامم المتحدة الانمائي UNDP قياس الفقر متعدد الأبعاد في اليمن فبراير 2024م يذكر أهم المؤشرات لمحافظة حضرموت الغنية بالنفط بجانب الذهب بأن نسبة الفقر متعدد الأبعاد مابين 65– 70 في المائة بالحضر و 88–90 في المائة بالريف وأن 35 في المائة يعانون الحرمان بالحضر و 40 في المائة بالريف، لكن ماذا نقول؟ ما علينا إلا القول:( الشاه شاة سالمين واللبن لغيره).
هذه المؤشرات يدفعنا الفضول الى الرجوع للاتفاقيات وماذا تحمل وهل للشعب فيها شئ تفيده؟ وما شاءالله عندنا ثروة لا يستهان بها من الاتفاقيات لكنها هشة كهشاشة الشفافية التي يتغنى بها في كل مجلس.
من المعروف ان اليمن أصبح تحت البند السابع في عام 2014 بقرار مجلس الامن 2140 الذي يعطي الحق لمجلس الأمن صلاحية فرض عقوبات وتدابير إلزامية عند تهديد السلام والأمن الدوليين. وقد صدر قرار 2216 في 14 ابريل 2015 تحت البند السابع بحظر السلاح وعقوبات عند مخالفته و دعى الاطراف بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين من الالغام والذخائر غير المتفجرة وعدم استهداف البنية التحتية المدنية ورفع الحصار عن الموانئ والمطارات بهدف الضغط على معرقلي السلام وليس لمعاقبة الشعب بتأخير الاجور او قطعها وبالغلاء وبالتالي عدم قدرته على الشراء فهو لاشك.. أستهداف للمعيشة والصحة والتعليم وهي مخالفه لاهداف البند السابع.
كما أن اتفاقية الرياض الاولى الموقعة في 5 نوفمبر 2019 بالرياض كانت بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي برعاية السعودية بهدف إنهاء المواجهة في عدن وتوحيد الجهود ضد الحوثي ويؤكد البند 8 مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي لانهاء انقلاب الحوثي.. فجاءت اتفاقية الرياض الثانية في 29 يوليو 2020 بمثابة تسريع التنفيذ.. ولكن لا أزمة حلت ولا حرب وقفت بخلاف ( هل من مزيد؟).
للاسف وجدنا من خلال هذه الاتفاقيات ليس لدى التحالف تفويض مباشر من مجلس الامن.. فالتحالف جاء بطلب من الرئيس عبدربه هادي منصور رحمه الله فأعطاه مجلس الأمن الحق في الدفاع عن نفسه بالقرار 2216 فقرة 8 .
وعليه: فإن التحالف ملزم بقانون النزاعات المسلحة إلا أن مجلس الامن لا يشرف عليه مباشرة وانما هناك لجنة تسمى لجنة الخبراء تقوم برصد الانتهاكات ورفع تقارير بعد كل 6 أشهر.. ولذلك لم نسمع عن اي قرارات فرضت عقوبات عن أي انتهاكات منذ عام 2015 كما أن المحكمة الجنائية الدولية تقوم بمحاسبة الافراد عند ارتكاب جرائم حرب.. لكن اليمن ليس عضوا في نظام روما.. لكننا بحاجة الى اصدار قرار من مجلس الامن فيما يخص الانتهاكات التي ارتكبت على الجنوبيين من قبل قوى الاحتلال.. لكن القرار قد يصطدم بالفيتو….
