#مشروع_حمار_شريف

آخر ما كنا نتوقعه أن يأتي يوم ينقطع فيه الماء عن بيوت عدن، وأن يصبح خروج الناس إلى شوارع المدينة بدِبَبهم وحميرهم أمراً عادياً.

عرفت عدن شبكة المياه منذ عقود طويلة، ووصلت المياه إلى المنازل عبر شبكة متكاملة منذ أكثر من قرن.

وبعد أن يئس الناس من الحلول، خرجوا بحميرهم ودِبَبهم، علّ ذلك يحرك ضمير السلطة فتلتفت إلى معاناتهم اليومية وتضع حداً لأزمة المياه.

كتبوا بعبارات تعكس حجم معاناتهم: «كم واحد منا مات بسبب الدينمات؟.. عطشانين وما فيش ماء، وما رحمتونا من الحمى».

في أشد مراحل المعاناة والخلافات السياسية التي مرت بها المدينة، كانت مخاوف كثير من أبناء عدن أن تتراجع الخدمات الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة.

واليوم، ورغم الوعود المتكررة، ما زالت المدينة تعاني من أزمات خدمية متفاقمة، وأصبح السكان يبحثون عن المياه بوسائل بدائية، في مشهد لا يليق بتاريخ عدن ومكانتها.

يحاول البعض إقناع الناس بأن الأوضاع تتحسن وأن المدينة تتجه نحو الاستقرار، لكن الواقع اليومي يعكس صورة مختلفة يلمسها المواطن البسيط في تفاصيل حياته.

إن الذين يقفون أمام مؤسسة المياه ليسوا فئة تبحث عن الفوضى، بل مواطنون دفعتهم الحاجة والمعاناة إلى الاحتجاج والمطالبة بحقوقهم الأساسية.

لم يخرجوا بحميرهم ودِبَبهم ترفاً أو استعراضاً، بل بعد سنوات من الشكاوى والمناشدات التي لم تجد الاستجابة المطلوبة.

لقد أصبحت أزمة المياه عنواناً لمعاناة مستمرة لسكان كريتر وشعب العيدروس وغيرهما من أحياء عدن.

وجرب الناس وعود المسؤولين وخططهم، لكنهم ما زالوا ينتظرون حلولاً حقيقية تنهي معاناتهم وتعيد للمواطن أبسط حقوقه في الحصول على الماء.

ياسر محمد الأعسم

عدن – 25 يونيو 2026