اليوم هو العاشر من المحرم، وفي هذا اليوم قام مجرمو بني أمية بقتل حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله الإمام الحسين. وحينما رأى بنو أمية أن المسلمين يستذكرون ذلك اليوم في كل عام من المحرم، وهم لا يريدون ذلك، لأن الغرض الرئيسي من حربهم، بداية من أبي سفيان، كان القضاء على أهل بيت النبوة، وظنوا أنهم بقتلهم للإمام الحسين قد قضوا على أهل البيت، فإذا بالمسلمين، وخاصة المحبين منهم لأهل البيت، يزدادون حباً وذكراً، فقالوا: لا بد أن نشغلهم بشيء حتى ينسوا ما حدث، فألفوا أحاديث في فضل عاشوراء، وأمروا الوعاظ أن يذكروا في هذا اليوم قصة نجاة موسى من فرعون، ونجح جهازهم الإعلامي في ذلك، وكان له أثره الفعال، وخاصة في الديار المنتسبة إلى أهل السنة، فلا يكاد مشايخهم في خطبهم يذكرون يوم التضحية والفداء المتمثل في سليل الأنبياء، وإنما يذكرون قصة موسى وفرعون.
وفي الحقيقة، فيوم نجاة موسى من فرعون كان في ليلة الرابع عشر من الشهر العبري، ولا يزال اليهود يحتفلون به إلى اليوم، وهو لهم عيد يسمونه “عيد الفصح”، ويسمونه أيضاً عيد الفطير والحرية والربيع.
وكان من حكمة الله تعالى أن جعل ليلة البدر هي ليلة نجاة موسى ومن معه من بني إسرائيل حتى تسهل حركتهم، خاصة بالليل، وهم يعبرون البحر بأطفالهم ونسائهم، وربما حملوا بعض أمتعتهم.
فانظر كيف دلّس بنو أمية التاريخ بغرض طمس ما حدث من جرائمهم تجاه أهل بيت النبوة.
وقد لخّص المقريزي المنافسة التي بين الهاشميين والأمويين في بيتين فقال:
عبد شمس قد أضرمت لبني هاشم
حرباً يشيب منها الوليد
فابن حرب للمصطفى، وابن هند لعلي،
وللحسين يزيد
ولا يزال كثير من المسلمين المغرر بهم أسرى لذلك المفهوم الخاطئ.
ومن هنا، فالأحاديث الواردة في فضل عاشوراء وصناعة الحلوى والتوسعة على الأهل أحاديث مصنوعة عند من يحاول أن يفهم وأن يتحقق.
وإن كان ولا بد أن يكون من المعتقد نجاة موسى في هذا اليوم، فليذكر المسلمون ما حدث لأهل بيت نبيهم في ذلك اليوم أيضاً.
ونبينا الكريم لم يخلف فينا إلا الكتاب والعترة، أما الكتاب فقال أعداؤه: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون}، وأما العترة فهم يفعلون معها مثل ذلك، ويكفرون كل من يظهر محبته لأهل بيت النبوة.
ومن أفضل الكتب التي قرأتها في مصاب أهل البيت في ذلك اليوم كتاب “أبناء الرسول في كربلاء” للأستاذ خالد محمد خالد، وهو أحد علماء الأزهر الشريف.
*- الشيخ طارق نصر أستاذ تفسير بالأزهر الشريف
