*- شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس تحذيرات سياسية وشعبية متصاعدة في أبين من تحول ملف النزوح من حالة إنسانية مؤقتة إلى استقرار دائم وشراء للأراضي وبناء للمساكن، بما قد يترك آثاراً عميقة على التركيبة السكانية في الجنوب العربي إذا استمر دون ضوابط قانونية واضحة.
المشكلة ليست في النازح الذي أجبرته الحرب على مغادرة منزله، ولا في واجب إغاثته وإيوائه، وإنما في تحويل المعاناة الإنسانية إلى وسيلة لتغيير الواقع السكاني وخلق أمر واقع جديد على حساب أبناء أبين والجنوب.
وتزداد المخاوف عندما يحصل القادمون من مناطق اليمن على دعم رسمي، ثم يتحول بعضهم من نازحين إلى مالكين لأراضٍ ومساكن، في وقت يتحدث فيه مواطنون عن عمليات شراء واسعة في مناطق مختلفة من أبين، الأمر الذي يستوجب تحقيقاً رسمياً شفافاً في مصادر الأموال وطبيعة عمليات البيع والشراء والجهات المستفيدة منها.
كما تثير قضية البطاقات الإلكترونية التي لا يظهر فيها محل الميلاد، وفق ما يُتداول، تساؤلات خطيرة حول قدرة السجلات المدنية مستقبلاً على التمييز بين السكان وفق بياناتهم الأصلية، خصوصاً إذا ارتبط ذلك بأي استحقاق سياسي أو انتخابي يتعلق بمستقبل الجنوب.
وهنا يجب أن يكون التحذير واضحاً: لا يجوز أن تتحول قضية النازحين إلى غطاء لتغيير ديموغرافي دائم، ولا أن تستخدم المساعدات الإنسانية لفرض واقع سكاني جديد.
المطلوب من السلطة المحلية والأجهزة المختصة في أبين فتح ملف الأراضي والإقامات والبطاقات والسجلات المدنية بشفافية، ومراجعة عمليات التملك الجديدة، مع الحفاظ الكامل على حقوق النازحين الإنسانية.
فأبين ليست أرضاً سائبة، والجنوب العربي ليس ساحة لتجارب ديموغرافية وسياسية. ومن يستهين اليوم بشبر من الأرض قد يكتشف غداً أن القضية أصبحت أكبر من مجرد قطعة أرض.
