*- شبوة برس – خاص
اضطر الصحفي فتحي بن لزرق إلى حذف منشور من صفحته بعد وقت قصير من نشره، رغم أنه كان قد ظهر قبل ذلك على تلفزيون اليمن الحكومي الرسمي من عدن، وتحدث بصراحة عن فشل الحكومة وتردي الأوضاع الخدمية في عدن والمناطق المحررة، وهي مواقف يفترض أنها تعبّر عن قناعة لا تتغير بمجرد وصول اتصال هاتفي.
السؤال هنا ليس عن سبب حذف منشور فحسب، وإنما عن طبيعة الاتصالات التي استطاعت إحراج بن لزرق ودفعه إلى التراجع عن كلام كتبه ونشره بإرادته، بينما لم تنجح الاتصالات نفسها، أو غيرها، في دفع وزير الدفاع إلى تحمل مسؤولياته بالشكل الذي تفرضه طبيعة منصبه والظروف العسكرية التي تمر بها البلاد.
والأكثر إثارة أن بن لزرق، الذي كان ينتقد بشدة تصريحات الفريق الركن محسن الداعري عن جاهزية الجيش والقوات العسكرية، يبدو اليوم أكثر استعداداً للتراجع عن انتقاداته عندما تتجه البوصلة إلى ملفات حساسة داخل الحكومة ووزارة الدفاع.
كان الداعري، بحسب ما كان يروّج له في زياراته الميدانية، يتفقد جاهزية القوات واحتياجاتها على امتداد الجبهات من صعدة والجوف ومأرب إلى المخا وتعز والساحل الغربي والضالع ولحج وعدن وشبوة والمهرة وحضرموت، في ظل وجود قيادة وغرفة عمليات عسكرية يفترض أنها تنسق العمل بين مختلف التشكيلات.
أما اليوم، فتبدو الصورة أكثر ارتباكاً، مع غياب منظومة قيادة عسكرية موحدة قادرة على فرض توجيهاتها على مختلف القوات والتشكيلات، وهو ما يطرح سؤالاً أكبر حول جدوى الحديث عن معركة وطنية موحدة في ظل هذا الواقع.
المشكلة إذن ليست في منشور حُذف، وإنما في مبدأ الموقف نفسه: كيف يكون الصحفي شجاعاً في انتقاد الفشل عندما يكون الكلام آمناً، ثم يتراجع عندما تصل الضغوط إلى صاحب المنشور شخصياً؟
إن كانت الانتقادات التي كتبها بن لزرق صحيحة، فلماذا حذفها؟ وإن كانت غير صحيحة، فلماذا نشرها أساساً؟
هذه هي الأسئلة التي لا يستطيع زر الحذف أن يمحوها من ذاكرة المتابعين.
