قرأنا اليوم منشوراً لأحد الوزراء الفاشلين، ممن جاءوا من المجهول، وتسلقوا على أكتاف الجنوب وتضحيات أبنائه، فإذا به يكتب: “إن الحياة ساحة للناجحين، وتمضي بمن يملكون الشجاعة”.
لكن الحقيقة أن هذا الخطاب يصدر ممن كان، عند أول اختبار حقيقي، في مقدمة المنسحبين من الميدان.
ويستحضر التاريخ مقولة الثائر إرنستو “تشي” جيفارا: “الثورة يصنعها الشرفاء، ويقودها الشجعان، ثم يسرقها الجبناء والانتهازيون”.
ومن هنا نقول: “درسكم انتهازي ومزوّر”.
فالدرس الحقيقي الذي تعلمناه في بيوتنا ومدارسنا منذ نعومة أظفارنا هو أن الكرامة حياة، وأن الشجاعة تربية، وأن الانتهازية غريزة رخيصة لا تصنع الأوطان.
وتعلمنا أيضاً أنه لا يمكن لإنسان أن يكون بطلاً وهو يقاتل ضد وطنه، وأنه لا ينبغي أن يذهب إلى فراشه منكسراً، بل يظل ثابتاً، يقاوم ويقاتل حتى النهاية دفاعاً عن قضيته.
نعم، الحرب أمر بشع، لكن ما هو أبشع منها أن يفقد الإنسان بوصلته الأخلاقية والوطنية، وأن يقتنع بأنه لا توجد قضية تستحق النضال والتضحية من أجلها.
فإما أن تكون شوكة في خاصرة عدوك، ولغماً تحت أقدامه، أو أن تصمت، ولا تتاجر بالشجاعة وأنت لم تعرفها يوماً.
ياسر محمد الأعسم – عدن
