​ما يجري اليوم على أرض الجنوب العربي ليس مجرد تحركات سياسية أو ميدانية، بل هو “عملية فلترة” وجودية شاملة. إننا نخوض اليوم معركة تنظيف شاملة لهويتنا الوطنية مما لحق بها من “دنس اليمننة” القسري الذي استمر على مدى ستين عاماً، وهي محاولة استغرقت عقوداً لطمس ملامحنا، وتفتيت نسيجنا الاجتماعي، وتغييب وعينا بخصوصيتنا التاريخية والجغرافية.

​قد يسألني الكثيرون عن سبب القلق الذي يرافق كلماتي؛ نعم، أنا قلق، لأننا نواجه تركة ثقيلة من التضليل، ولأن “فلترة” الوعي الجمعي من رواسب الستين عاماً هي عملية مؤلمة وتتطلب نفساً طويلاً. نحن نصارع بقايا فكرٍ حاول تحويلنا إلى مجرد أرقام في مشروع لا يشبهنا، ومحاولات مستمرة لضرب عمقنا القبلي وهويتنا المناطقية التي تمثل صمام أمان وجودنا.

​ولكن، وسط هذا القلق، يولد الأمل. الجنوب اليوم يستعيد كرامته وعزته من جديد، ليس بالشعارات، بل بالواقع الملموس. نحن نرى اليوم:

استحضار التاريخ: العودة إلى جذورنا الأصيلة وفخرنا بانتمائنا للجنوب العربي، ورفض كل ما هو دخيل على ثقافتنا.

​تلاحم الإرادة: كيف باتت شبوة ومحافظاتنا الأخرى اليوم ساحةً لوعيٍ جديد يرفض التبعية، ويتمسك بقرارنا السيادي المستقل.

​الفرز الحقيقي: لقد كشفت الأحداث المعادن، وبات واضحاً للجميع من هو مع هوية الجنوب ومن هو مع استمرار الارتهان للمشاريع العابرة للحدود.

​إننا لا نستعيد حدوداً وجغرافيا فحسب، بل نستعيد “الكرامة الوطنية” التي تليق بأبناءالجنوب..

 نحن بصدد صياغة عقد اجتماعي جديد يعيد الاعتبار لكل ذرة تراب، ولكل شهيد دفع حياته ثمناً لكي لا تضيع هويتنا في دهاليز اليمننة.

​الجنوب اليوم ينتفض، ينفض غبار الماضي، ويعلن للعالم أننا هنا، أصحاب حق، وأصحاب هوية، وأصحاب وطن عصي على التذويب.