للأسف، عادت إلينا القبيلة في أكثر صورها بؤسًا وجهلا، بصورة لا تمت بصلة إلى أعرافها التاريخية كما كانت قبل عام 1967. حتى المصطلحات التي تُستخدم اليوم تبدو مستوردة ومشوّهة؛ فلم يكن في تقاليدنا الجنوبية ما يُسمّى بالشيخ بالمعنى المتداول حاليًا، بل كان هناك العاقل أو المقدّم، بوصفهما مرجعين اجتماعيين يقومان على الحكمة والمسؤولية.
أما المشايخ في معناها الأصيل الجنوبي، فكانوا فئة اجتماعية لا تحمل السلاح، تؤدي دور الوسيط والمصلح بين الناس، وتسعى إلى رأب الصدع لا تعميقه.
غير أن هذا الدور تآكل تدريجيًا، حتى تحوّل بعض من يتصدرون المشيخة اليوم إلى مجرد وجاهات مرتبطة بالسلطة، تُستخدم كأدوات ضمن منظومة النفوذ، خصوصًا بعد مرحلة الوحدة، حين جرى توزيع بطاقات مشيخة، أفقدت هذا الموقع معناه الاجتماعي والأخلاقي.
