السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مساؤكم حرية وعزة يا أبناء جنوبنا الحبيب، ومساء النور يا عدن الصامدة.
قرأت ما كتبه الدكتور عبدالناصر الوالي، ورغم احترامي لشخصه ومقامه، إلا أن المكاشفة اليوم واجبة، والاعتراف بالخطأ هو أولى خطوات التصحيح، فمجاملة القيادات على حساب الشعب لم تعد تجدي نفعاً.
يا دكتور عبدالناصر، نعم أخطأتم، وأخطأ من سبقكم.
أولاً: خطيئة 1990 الاندماجية
القول إن الذهاب إلى الوحدة كان هدفاً سامياً هو قفز على الواقع. لقد أخطأ من دخل الوحدة دون دراسة حقيقية لطبيعة وتركيبة الجمهورية العربية اليمنية القبلية والعسكرية. كانت هرولة غير مدروسة، دفعتها أزمات داخلية، وهروباً من فشل إلى فشل أكبر، دفع شعب الجنوب ثمنه من التهميش والإقصاء ونهب الثروات لعقود طويلة.
لم يكن الأمر خطأً تكتيكياً عابراً، بل خطيئة استراتيجية تاريخية ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم.
ثانياً: معضلة 2022 وإحياء الموتى
ثم تكرر الخطأ عام 2022، بعد أن مات مشروع الوحدة عملياً بفعل الدماء الجنوبية والتضحيات والأرض المحررة. ذهبتم وأعدتم إحياء الجسد الميت من جديد عبر شراكة مفروضة في مجلس القيادة الرئاسي.
أعدتم إلى واجهة السلطة القوى ذاتها التي شاركت في حرب 1994، وأجلستموها في قلب عدن، ثم قيل للشعب الجنوبي إن ذلك انتصار سياسي، بينما تكشف الوقائع اليوم حجم الخلل في تلك الحسابات.
ثالثاً: الثمن الباهظ وصافرة الغليان
النتيجة التي نعيشها اليوم في عام 2026 واضحة للجميع. شعب الجنوب أصبح رهينة لحرب الخدمات، وانهيار العملة، وتدهور المعيشة، وانقطاع الكهرباء، فيما تُستنزف موارد الجنوب دون أن يتحقق أي تقدم حقيقي نحو الأهداف التي رُفعت تحت شعارات الحرب.
التاريخ والجغرافيا لا يعودان إلى الوراء، لكن السياسة لا تُدار بالأمنيات، ولا بانتظار تغير الوقائع من تلقاء نفسها، فيما الشعب يدفع ثمن الأخطاء كل يوم.
إن صافرة الغليان التي تتحدث عنها يا دكتور هي نتيجة مباشرة لسياسات التنازلات والشراكات التي قُدمت على حساب تطلعات الناس وآمالهم.
لقد صبر شعب الجنوب كثيراً، وتحمل ما لا تتحمله الشعوب، لكنه لن يبقى رهينة للأزمات إلى الأبد.
فأنتم تعرفون هذا الشعب جيداً، وتعرفون أنه إذا انتفض فلن يتراجع عن حقوقه وتطلعاته مهما كانت التحديات.
