*- شبوة برس – خاص
“تعليقًا على مقال المحامي والمستشار القانوني العدني جسار فاروق مكاوي…” حول قضية معبد هنجراج متاجي في كريتر، فإن المسألة يجب ألا تُقرأ بمنظار ديني أو طائفي أو سياسي ضيق، بل باعتبارها قضية تخص عدن وذاكرتها الإنسانية وتراثها الحضاري الذي تشكل عبر قرون من التعايش والتنوع والانفتاح.
معبد أو كنيسة أو مسجد أو مبنى تاريخي أو مقبرة أو سوق قديم، كلها شواهد على تاريخ عدن، وحمايتها لا تعني الانحياز إلى دين أو جماعة، وإنما تعني احترام المدينة وتاريخها وحفظ ما تبقى من ذاكرتها للأجيال القادمة.
ومن هنا، فإن أي اعتداء على أثر أو محاولة طمس معلم تاريخي أو تغيير طبيعته تحت أي ذريعة يجب أن يواجه بالقانون، سواء صدر عن أفراد أو متنفذين أو أصحاب مصالح أو من يرفعون شعارات دينية لتغطية أطماع شخصية.
ولا ينبغي أن تتحول الخلافات على الملكية أو المصالح الخاصة إلى وسيلة لابتلاع التاريخ. فالأرض يمكن أن تكون محل نزاع، لكن المعلم التاريخي حين تثبت صفته الأثرية يصبح شأنًا عامًا، وتصبح حمايته مسؤولية المؤسسات المختصة والمجتمع كله.
والأخطر من أصحاب الأطماع هم المتنطعون الذين يريدون إعادة كتابة تاريخ عدن وفق أهوائهم، أو محو آثار مرحلة لا تعجبهم، أو التعامل مع تراث المدينة بمنطق “هذا لنا وهذا ليس لنا”.
عدن ليست ملكًا لجماعة واحدة، ولا طائفة واحدة، ولا مرحلة تاريخية واحدة. عدن مدينة صنعتها ثقافات وأديان وجاليات وشعوب، وتركت جميعها بصماتها في عمرانها وأسواقها ومعابدها ومساجدها وكنائسها ومقابرها وموانئها.
ولهذا فإن حماية تراث عدن يجب أن تكون شاملة وعادلة: حماية المسجد كما نحمي المعبد، والكنيسة كما نحمي المبنى التاريخي، والمقبرة القديمة كما نحمي السوق والمعلم الأثري، دون انتقائية أو تمييز.
وفي قضية معبد هنجراج متاجي، كما أشار مكاوي في مقاله، لا ينبغي أن يكون السؤال: “من يملك المكان؟” فقط، بل أيضًا: “من يملك حق محو التاريخ؟”
وشبوة برس ترى أن الإجابة واضحة: لا أحد.
لا يحق لصاحب مصلحة شخصية، ولا لمتنفذ، ولا لمتطرف، ولا لأي جهة أن تجعل من تاريخ عدن ضحية لأطماعها.
إنقاذ ما تبقى من تراث عدن ليس ترفًا ثقافيًا، بل دفاع عن هوية مدينة عريقة، وحماية لذاكرة إنسانية لا يجوز أن تختفي قطعةً بعد أخرى أمام صمت المؤسسات والمجتمع.
الراية التي ينبغي أن ترفع في عدن ليست راية الاستسلام أمام المال والنفوذ، بل راية القانون وحماية التراث.
