*- شبوة برس – خاص
يرى الكاتب والخبير النفطي والسياسي د. أحمد علي عبدالله أن الحديث المتكرر عن وجود “جيش وطني” موحد يتبع ما تسمى بالسلطة الشرعية لا يعكس واقعًا مؤسسيًا قائمًا على الأرض، بقدر ما كرّسه الخطاب الإعلامي حتى بدا وكأنه حقيقة مكتملة.

وأوضح أن القوات الموجودة على الأرض تتوزع بين تشكيلات متعددة تختلف في عقيدتها وأهدافها ومرجعياتها، الأمر الذي يجعل الحديث عن توحيدها تحت مسمى جامع أقرب إلى الخطاب السياسي والإعلامي منه إلى واقع قابل للتحقق في الظروف الراهنة.

وأشار إلى أن القوات الجنوبية، وبعد أحد عشر عامًا من القتال والاستنزاف والتضحيات، أصبحت بحاجة إلى تبني عقيدة دفاعية واضحة تقوم على حماية أرض الجنوب وأمنه وقضيته، بدلًا من دفعها بصورة مستمرة إلى حروب مفتوحة لا تبدو لها نهاية واضحة أو هدف نهائي محدد.

وحذّر د. أحمد علي عبدالله من “الابتزاز الإعلامي” الذي تمارسه أطراف، قال إنها سلّمت أرضها، ثم تحاول دفع القوات الجنوبية إلى لعب دور رأس الحربة في معاركها، بينما يكتفي أصحاب الخطاب بالظهور من خلف الشاشات وصناعة المعارك إعلاميًا، تاركين للقوات على الأرض كلفة الدم والمواجهة.

وأكد أن دماء الشباب الجنوبي ليست رصيدًا سياسيًا للاستهلاك، مشددًا على أن هناك فارقًا كبيرًا بين امتلاك قوة للدفاع عن الأرض والقضية، وبين تحويل هذه القوة إلى وقود دائم لحروب قد تنتهي بتسويات سياسية لا يكون الجنوب وقضيته طرفًا حقيقيًا فيها.

وشدد على أن المطلوب ليس التخلي عن القوة، وإنما تحديد وظيفتها وحدود استخدامها، لأن القوة التي لا تحكمها عقيدة واضحة قد تُستنزف نيابة عن الآخرين.

أما القوة التي تعرف لماذا تقاتل، وأين تقاتل، وما الذي تدافع عنه، فهي القادرة على حماية الأرض، والحفاظ على القضية، وصون دماء رجالها.

د. أحمد علي عبدالله
خبير نفطي وكاتب سياسي