*- شبوة برس – خاص
اطلع محرر شبوة برس على ما ورد في كتاب “حولية ميناء عدن 1962-1963م”، الذي خصص مساحة للحديث عن جزيرة قُمران، إحدى أهم جزر البحر الأحمر، والتي ارتبطت إداريًا بميناء عدن خلال الإدارة البريطانية، وظلت بعد الاستقلال ضمن الإدارة الجنوبية، باعتبارها جزءًا من الجزر الواقعة ضمن النطاق الإداري للدولة في الجنوب العربي آنذاك.
وتعد جزيرة قُمران، التي اشتهرت لاحقًا باسم “كُمران”، أكبر جزر البحر الأحمر، وتقع قبالة الساحل الغربي. وتذكر الروايات التاريخية أن اسمها الأصلي “قُمران”، ويقال إنها سميت بذلك لأن القمر يُشاهد من أحد مواقعها منعكسًا على سطح البحر في اللحظة نفسها التي يظهر فيها في السماء.
وخلال الحقبة البريطانية كانت الجزيرة تتبع إداريًا ميناء عدن، وهو ما تؤكده الوثائق الرسمية البريطانية، ومنها “حولية ميناء عدن 1962-1963م”، التي تناولت أوضاع الجزيرة وسكانها ومرافقها وخدماتها باعتبارها إحدى المناطق الواقعة ضمن اختصاص إدارة الميناء.
وبعد الاستقلال في 30 نوفمبر 1967، استمرت الجزيرة ضمن الإدارة الجنوبية، شأنها شأن بقية الجزر والأراضي التي كانت تخضع لإدارة حكومة الجنوب، قبل قيام وحدة عام 1990.
وتتميز قُمران بطبيعتها المسطحة، إذ لا يزيد أعلى ارتفاع فيها على نحو 70 قدمًا، وتضم غابات مانغروف، وغزلانًا، وحميرًا برية، وطيور القطا والنحام والبجع، إضافة إلى تنوع كبير في الحياة البحرية.
ويعود تاريخ الاستيطان في الجزيرة إلى ما يقارب 1500 عام، حيث تشير الآثار إلى وجود مستوطنة فارسية ما تزال بقاياها قائمة. كما احتلها البرتغاليون عام 1513 بقيادة ألفونسو دي ألبوكيرك، قبل أن تدخل ضمن الوقائع التاريخية المرتبطة بزواج الأميرة البرتغالية كاثرين من ملك إنجلترا تشارلز الثاني عام 1661، وهي رواية تناولتها عدد من المصادر التاريخية.
وفي العهد العثماني أصبحت الجزيرة محطة حجر صحي دولية للحجاج القادمين بحرًا من الهند وإندونيسيا وغيرها من بلدان آسيا، واستمرت هذه المهمة حتى عام 1951، وكان يمر عبرها سنويًا ما يقارب عشرة آلاف حاج، بينما بلغ عدد سكانها نحو ثلاثة آلاف نسمة.
واعتمد أبناء الجزيرة على الصيد البحري، واشتهروا بمهارتهم في صيد الأسماك، إلا أنهم عانوا لفترات طويلة من ظروف اقتصادية صعبة. وفي عام 1963 زودتهم الإدارة البريطانية بشباك صيد حديثة، مما أسهم في تطوير نشاط صيد أسماك القرش وتجفيفها وتصديرها إلى أسواق شرق أفريقيا.
كما ضمت الجزيرة محطة لتحلية المياه أنشئت عام 1895، واستمرت في إنتاج نحو خمسين طنًا من المياه يوميًا، إضافة إلى ورش متخصصة في الحدادة والنجارة اكتسبت شهرة واسعة في إصلاح السفن، حتى أن بعض التقارير البريطانية أشادت بمهارة الحرفيين المحليين وقدرتهم على إصلاح السفن الكبيرة في مدد قياسية.
وتشكل جزيرة قُمران اليوم جزءًا من الذاكرة التاريخية والجغرافية للجنوب العربي، وتبقى الوثائق البريطانية، وفي مقدمتها حوليات ميناء عدن، شاهدًا على ارتباطها الإداري بعدن خلال تلك المرحلة، وعلى مكانتها بوصفها إحدى أهم جزر البحر الأحمر من الناحية البحرية والاقتصادية والتاريخية.
