في مراجعة التراث الإسلامي

حين يطالع المرء مؤلفاتٍ تقع في عشرات المجلدات عن أحكام الطهارة مثلًا؛ يتساءل: هل جعل الله هذا الدين بهذه الدرجة من التعقيد؟!

إن المتأمل في القرآن العظيم؛ يجد أن ما يلزم المسلم والمسلمة في باب الطهارة، ينحصر في أصولٍ واضحةٍ يسيرة:

1. الوضوء.

2. غسل الجنابة.

3. التطهر من الحيض.

وقد فصّل القرآن الوضوء في آيةٍ واحدة من سورة المائدة، أما الغسل فكان معروفًا قبل الإسلام، وهو تعميم الجسد بالماء، ولم يَحتَجْ إلى تفصيل؛ لأن القرآن لا يطيل في شرح ما كان معلومًا لدى المخاطَبين.

وكذلك التطهر من الحيض؛ فقد بيّن القرآن موضع الحاجة إليه، ولم يدخل في تفصيلات لا تزيد المكلَّفةَ إلا تعقيدًا.

وهذه سمةٌ ظاهرة في القرآن؛ فهو لا يشرح البدهيات، ولا يفصل في الأمور المعروفة بالفطرة أو بالعرف العام. فلم يفصل – مثلًا – كيفية الزنا ولا صور الربا؛ لأن المخاطَبين كانوا يعرفون حقيقتها، وإنما جاء القرآن ليهذب ويهدي ويشرع، لا ليحشو الصفحات بما هو معلوم.

وكذلك التطهر من الحدثين الأكبر والأصغر، إذ هو من الأمور التي عرفتها البشرية بغريزتها منذ أقدم العصور، وجاء القرآن فأقر أصلها، وهذّبها، وربطها بالعبادة، دون أن يحولها إلى أبوابٍ لا تنتهي من الفروض والاحتمالات.

ولذلك يصعب علينا أن نرى في هذه الأسفار الضخمة ضرورةً شرعية؛ بل يغلب على كثيرٍ منها استعراضُ العلم في زمنٍ كان فيه كِبَرُ حجم الكتاب يُعَدُّ مقياسًا لقيمته.

ولهذا امتلأت مؤلفات كثيرة بالحشو، ودخلت الإسرائيليات إلى عددٍ من كتب التفسير، كما دُوِّنت في كتب الحديث رواياتٌ كثيرةٌ نُسبت إلى النبي ﷺ دون أن تثبت جميعها، فاختلط الصحيح بغيره، وأصبح طالب العلم يحتاج إلى أعمارٍ طويلةٍ ليَفرز ما صح مما لم يصح!

إنَّ يُسرَ الدين لا يكون بالشعارات ثم مخالفتها واقعًا؛ وإنما بالرجوع إلى كتاب الله المجيد، الذي وصفه مَن أنعم به علينا جل شأنه، بأنه هُدًى وبيانٌ وتفصيل، لما يحتاجه الناس في دينهم، وما سيُسألون عنه يوم الحساب، دون تكلُّفٍ ولا تنطُّع.

موسوعة احكام الطهارة 13 مجلد

كل هذا التضخيم لإرهاب الناس و ترسيخ فكرة ان الدين صعب وهو من اختصاص رجال الدين فقط و كل هذه الموسوعة لن تنفعنا حتى في صناعة الصابونة التي نتطهر بها

احكام الطهارة ملخصة في ايه واحده.. سوره المائدة ايه رقم 6

*-  تعليق الباحث الاسلامي السعودي  عبدالعزيز البلوي