*- شبوة برس – خاص
تُعد مدرسة أبناء السلاطين في جبل حديد بمدينة عدن واحدة من أبرز المعالم التاريخية التي تختزل مراحل مهمة من تاريخ المدينة، إذ بدأ المبنى حياته كقلعة وثكنة عسكرية دفاعية شُيدت على قمة جبل حديد لمراقبة الممرات البحرية وحماية المدخل البري لمدينة عدن، قبل أن تتغير وظائفه عبر العقود ليصبح شاهداً على أحداث سياسية وتعليمية بارزة.
وبحسب دراسات تاريخية وتقارير منشورة في صحيفة «الأيام» وشبوة برس، فإن المبنى المكون من أربعة طوابق والمشيد بالحجر الشمساني استخدم خلال بدايات الاحتلال البريطاني كمنشأة دفاعية ومقر لقيادة معسكرات البرزخ، ثم تحول إلى نادٍ ومطعم لضباط الوحدة الهندية التابعة للجيش البريطاني. كما احتجزت فيه السلطات البريطانية الزعيم المصري سعد زغلول عام 1922 أثناء ترحيله إلى منفاه في جزر سيشل، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من تاريخه التعليمي.
وفي عام 1934 شرعت الإدارة البريطانية، بقيادة المقيم السياسي برنارد رايلي، في إعادة تأهيل المبنى وتحويله إلى مدرسة داخلية لأبناء سلاطين وأمراء ومشايخ محميات عدن، لتفتتح رسمياً في الأول من أبريل 1935، فيما تشير بعض المصادر إلى بدء الدراسة فيها عام 1936. وقد ضمت فصولاً دراسية وسكناً داخلياً وقاعة للطعام ومسجداً صغيراً، وأصبحت تعرف باسم “كلية أبناء السلاطين” أو “كلية جبل حديد”.
ولعبت المدرسة دوراً مهماً في إعداد كوادر الإدارة المحلية، إذ تلقى فيها التعليم أبناء السلاطين والأمراء والمشايخ من مختلف إمارات وسلطنات الجنوب، كما كان من أبرز طلابها السلطان قابوس بن سعيد، سلطان سلطنة عُمان الراحل، إلى جانب شخصيات تولت لاحقاً مناصب سياسية وإدارية بارزة.
وتؤكد الدراسات الأثرية أن المبنى يمثل جزءاً من منظومة التحصينات التاريخية لمدينة عدن، ويتميز بطرازه المعماري الفريد وأبراجه الدائرية وشرفاته الخشبية، إلا أنه تعرض خلال العقود الماضية للإهمال والتعديات والتغييرات التي أثرت على ملامحه الأصلية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت به منذ حرب عام 1994.
ويطالب مهتمون بالتراث والآثار بضرورة إدراج مدرسة أبناء السلاطين ضمن أولويات مشاريع الحفاظ على المعالم التاريخية في عدن، مؤكدين أن المبنى لا يمثل مجرد مدرسة قديمة، بل وثيقة معمارية وتاريخية توثق جانباً مهماً من تاريخ المدينة، وتستحق الترميم وإعادة التأهيل بما يحفظها للأجيال القادمة.
: https://ShabwaPrees.com/84308/?utm_source=chatgpt.com “كلية أبناء السلاطين.. مدرسة جبل حديد (صور) – شبوة برس”
