شهدت عاصمةُ شبوةَ صباحَ الخميس وقفةً احتجاجيةً أقامها أولياءُ دمِ شهداءِ التفجيرِ الغادرِ لموكبِ محافظِ عدنَ أحمدَ حامد لملس. والذي استشهد فيه: صدامُ حسين حميدة. وأسامةُ سالم حامد. وأحمد العولقي. وأحمد بوصالح. وطارق مصطفى. وشاركهم أولياءُ دمِ الشهيد مبارك العولقي الذي استُشهِد في تفجيرِ سيارته بالعاصمةِ عتق. وأصدرت الوقفةُ بيانا احتجاجيا على إدراجِ اسماءِ عددٍ من المتهمين في التفجيرِ ضمن تبادلِ أسرى بين الشرعيةِ والحوثي. وهو ما لقي سخطا من الرأي العام ومن الجمعِ الغفيرِ الذي حضرَ الوقفةَ. كما أنَّهُ أمرٌ مستهجنٌ يرفضه الشَرعُ ويدحضه العرفُ وينكره كلُّ ذي عقل سليم. فلا يحقُ للدولةِ إسقاطُ الحقِ الخاصِ في تحقيقِ العدالةِ للمجني عليهم، أو في القصاصِ لأولياءِ دمهم. ذلك حقٌ أصيلٌ ومطلقٔ لهم، ولهم وحدُهم صلاحيةُ التنازلِ عن القصاصِ أو المطالبةِ به أو قبولِ الديةِ. ولا تملك الدولةُ ذلك إلا إذا تحولَ إلى الحقِ العامِ، ولا يكون إلا في حالاتٍ محددةٍ كتنازلِ أولياءِ الدم، أو عدمِ وجودهم، أو كانوا مجهولي المكان. وهنا لا يتوفرُ ما يمنحُ الدولةَ وأجهزتَها المتعددةَ الحقَ في مثلِ هذا الاجراءِ، مهما كانت دوافعُها السياسيةُ وعوائدُها الأخرى. كما أنَّ تبادلَ الأسرى يكونُ بين مقاتلي المعاركِ من الطرفين، أو خلايا تجسس وعملاء، أو أطرافٍ سياسيةٍ. أما من ثبت عليهم جرمُ القتلِ والإرهابُ وتعلق بهم ذنبُ أرواحٍ قتلها تخطيطُهُم أو تنفيذُهم، فهؤلاء هيهات أن يكونوا ضمنَ عمليةِ ترضيةٍ سياسيةٍ أو اتفاقاتِ تبادلٍ وتسويةٍ. وهو ما قرره الشارعُ الكريمُ، وأكد رفضه له الشارعُ الشعبي. فليقلِ القضاءُ كلمتَه وليَحْذِفْ اسماء القتلةُ من كشفِ التبادلِ، ولتؤدِ الدولةُ ما يجبُ عليها لتحققَ العدالةَ للشهداءِ، وما تطمئنُ به قلوبُ أهاليهم. قلوبٌ مازالت تنزفُ ألما من هَولِ ما حدث، وأعينٌ لم يجفْ دمعُها بعدُ من شناعةِ ما جرى. فلا تزيدوا عليهم من القهرِ ما يفجر قلوبَهم فوق ما بها من تصدعٍ. ولا تجددوا عليهم من البلاءِ ما تفيض به عيونُهم دما، فوق ما قدِ انهمر منها من دموعٍ.
أبو الحسنين محسن معيض
