في زمن الأزمات الطاحنة تصبح الفجوة بين المواطن والمسؤول أعمق من مجرد فروق طبيقة تصبح فجوة في الإنسانية والمسؤولية فبينما يصارع المواطن البسيط للبقاء على قيد الحياة تحت وطأة صيف خانق بلا كهرباء، وغلاء يلتهم القوت اليومي، وتدهور مرعب للعملة المحلية تعيش نخب سياسية بأكملها في معزل تام عن هذا الواقع، وتحديداً من يُطلق عليهم تهكماً وألماً مسؤولو الفنادق.
لو أُتيحت للشعب سلطة القرار لكان أول القوانين وأعدلها ليس السجن أو النفي
بل قانون المعايشة الإلزاميه قانون يُجبر كل مسؤول في هرم السلطة ابتداءً من رأس الدولة وصولاً إلى أصغر موظف في الطاقم الحكومي، على العيش تماماً كما يعيش المواطن الذي يمثله
مساواة في المعاناة..لا في الامتيازات
إن أولى خطوات العدالة تبدأ من تجريد هؤلاء المسؤولين من دروع الرفاهية التي تحجب عنهم واقع الشارع
منع وسائل التكييف الخاصة سحب المولدات الشخصية وبطاريات الليثيوم من منازل المسؤولين، ليذوقوا حر الصيف وظلام الليل كما تذوقه آلاف الأسر. حينها فقط، ستصبح قضية الكهرباء أولوية قصوى تُحل في أيام، وليست ملفاً مؤجلاً لسنوات.
المرتبات بالعملة المحلية إلزام جميع مسؤولي الحكومة باستلام رواتبهم بالعملة الوطنية ووفقاً للسلم الوظيفي الرسمي وإلغاء أي امتيازات بالعملات الأجنبية عندما يرتبط قوت المسؤول بقيمة العملة المحلية، سيحارب لحمايتها وكأنها معركته الشخصية
المواصلات العامة للجميع منع السيارات الفارهة والمواكب المجهزة، وإجبار المسؤولين على ارتياد وسائل النقل العامة حين يزاحم الوزيرُ المواطنَ في حافلة النقل سيهتم برصف الطرق وتوفير وسائل مواصلات تليق بالبشر
سلاح الرواتب: ذوقوا مرارة الانتظار
لا تتوقف العدالة عند هذا الحد، بل تمتد إلى لقمة العيش. فكما يعاني الموظف البسيط من انقطاع راتبه لشهور، يجب أن يطبق ذات الإجراء على الطاقم الحكومي. إن قطع رواتب المسؤولين لعدة أشهر ليس إجراءً تعسفياً، بل هو الدرس الأقسى ليفهموا معنى جفاف البيوت، وعجز الآباء أمام متطلبات أطفالهم، وثقل الديون التي تقصم الظهور.
خاتمة: عندما يشعر المسؤول.. يولد الحل
إن الهدف من هذه الرؤية ليس التشفي أو الانتقام، بل إعادة ضبط البوصلة الأخلاقية للوظيفة العامة. فالوظيفة تكليف وليست تشريفاً، وخدمة الشعب وليست استعلاءً عليه.
لن ينصلح حال أي بلد طالما أن من يدير الأزمة لا يتأثر بها. وعندما يُجبر المسؤول على العيش كمواطن، سيرى المعاناة بعينيه، ويشعر بها ببدنه، وحينها فقط ستتحول الوعود السياسية الجوفاء إلى حلول حقيقية على أرض الواقع.
عدن
3 / يوليو / 2026
