كيف تقنع شعبًا أن يبتعد عن السياسة، وفي كل بيت شهيد أو جريح أو معتقل أو نازح أو قصة معاناة لم تنتهِ؟

كيف تقنع جيلًا كاملًا نشأ في ساحات الحراك الجنوبي، وتربى على التضحيات، وعلى أصوات البنادق وهي تواجه الإرهاب والحوثيين، وعلى قصص البطولات التي صنعتها المقاومة والقوات الجنوبية؟

كيف تطلب من هذا الجيل أن يفصل تراثه وثقافته ومهرجاناته عن قضيته، وهو يرى أن السياسة لم تكن بالنسبة له ترفًا، بل قضية وجود ومستقبل وهوية؟

وكيف تقنعه بالحياد تجاه أحزاب وقوى سياسية يعتقد أنها كانت سببًا في تدمير حاضره ومستقبله، أو تجاه سياسات يعتبر أنها انحازت لخصومه على حساب تضحياته؟

لذلك، عندما يطالب البعض بإبعاد مهرجانات يافع عن السياسة، عليهم أولًا أن يدركوا أن السياسة لم تقتحم حياة الناس من باب الترف، بل فرضتها عليهم عقود من الصراع والحروب والتضحيات.

لا أحد يرفض أن تكون مهرجانات يافع مساحة للفرح والتراث والثقافة، بل هذا هو الأصل، لكن من الصعب مطالبة شعب يحمل كل هذا الإرث من التضحيات بأن ينسى قضيته أو يتخلى عن التعبير عن هويته ومواقفه.

فالسياسة بالنسبة لكثير من أبناء الجنوب ليست شعارًا عابرًا، بل جزء من ذاكرة جماعية صنعتها التضحيات، ومن الصعب أن تطلب من شعب دفع هذا الثمن أن يتركها عند بوابة أي مهرجان أو فعالية.

ياسر اليافعي