الأبواق لا تتغير، وإنما تتبدل أدواتها وخطاباتها، بينما يبقى الهدف ثابتاً: استهداف أي مشروع جنوبي يمتلك حضوراً شعبياً مستقلاً خارج دوائر الوصاية والتوجيه.
استُهدف الرئيس علي سالم البيض، رحمه الله، لأنه تمسك بمشروع استعادة دولة الجنوب ورفض التسويات التي كانت تفرغه من مضمونه السياسي والوطني. لم تكن المشكلة في شخصه بقدر ما كانت في كونه يمثل إرادة جنوبية مستقلة يصعب إخضاعها أو توجيهها من الخارج.
واليوم يتكرر المشهد مع الرئيس عيدروس الزُبيدي، ولكن بأساليب مختلفة. فقد تراجعت حملات الشيطنة المباشرة لتحل محلها خطابات تتحدث باسم “النصيحة” و”الحرص على المصلحة العامة”، بينما يتمحور جوهرها حول التشكيك في شرعية التمثيل ومحاولة تجريد القوى الجنوبية الفاعلة من رصيدها الشعبي.
المعادلة تبدو واضحة؛ إذ لا يراد للجنوب أن يمتلك قيادة مستقلة تستمد مشروعيتها من الشارع، بل تُفضَّل شخصيات وواجهات قابلة للاستبدال والتوظيف وفقاً لمتغيرات المرحلة. ولهذا يصبح كل حضور شعبي مؤثر هدفاً للهجوم، لأنه يكسر احتكار التمثيل ويعطل صناعة البدائل الجاهزة.
والمفارقة أن الجهات ذاتها التي هاجمت البيض بسبب ارتباطه بالشارع الجنوبي، تعود اليوم لاستهداف الزُبيدي بحجة تمثيله للشارع نفسه. تتغير المفردات وتبقى الغاية واحدة: إضعاف أي مركز قوة جنوبي مستقل.
القضية في جوهرها ليست قضية أشخاص، بل قضية قرار وإرادة وهوية سياسية. ومن يملك الحضور على الأرض ويواجه استحقاقات الواقع هو الأقدر على تحديد مسار المرحلة، أما الضجيج السياسي والإعلامي فلن يغير من الحقائق شيئاً.
#لطفي_الداحمة
#الجنوب_العربي
#عيدروس_الزبيدي
#علي_سالم_البيض
