محافظ ابين المحترم الدكتور السلفي مختار الرباش سيفشل رغم مايبديه من حماس واصرار على النجاح ، ذاك لان حسن النوايا وحده لا يكفي لعبور المسافات الطويلة ، فالعمل السياسي تحكمه موازين القوى، المصالح والواقعية. ورغم أهمية وجود دوافع صادقة إلا أن غياب الدولة والافتقار إلى التخطيط الاستراتيجي والفهم العميق للواقع قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
طبيعة السياسة هي فن إدارة الممكن وصراع المصالح، وليست ساحة للمثالية المطلقة، فغياب الواقعية يجعل النوايا الحسنة مدخلاً للاستغلال من قبل الأطراف الأخرى.
حضرت قبل سنوات لقاء لمشايخ ابين دعا اليه الميسري في قاعة مطهر الكوني بديوان المحافظة وكان الحديث عن مساعدة الدولة وتثبيت دعائمها ودور المشائخ المساند للدولة في مناصحة المغرر بهم وعودتهم حتى لاتكون ذريعة للانتقام من ابين تحت مظلة محاربة الارهاب.
وتمخض اللقاء عن تشكيل لجنة قبلية من جميع المديريات لحل النزاعات القبلية والثأرات،وانتهى الامر الى تشكيل لجنة مصغرة من قرية واحدة لم تنجز شيء يذكر.
وحضرت لقاء الرئيس الزبيدي بمشائخ ابين في قاعة نور وكان موضوع اللقاء الجماعات الارهابية والحواضن الشعبية والثأرات القبلية.
وطلب الرئيس من الحضور الالتفاف حول القوات الجنوبية التي تخوض معركة حقيقية مع تلك الجماعات في ابين وعدم السماح باستمرار العبث بامنها ، وضجت القاعة بالتصفيق .
لكن هذا الموقف القبلي الشجاع لم يرق للبعض، فعادوا في اليوم التالي يطالبون الرئيس الزبيدي بالاعتذار عن الاساءة لمناطقهم، والبعض يرفض تواجد قوات جنوبية من خارج ابين ، وتكرر المشهد في حضرموت بعد ذلك.
نجاح الاخ المحافظ من قوة المؤسسات، لان نجاح أي مشروع سياسي يتطلب مؤسسات فعالة قادرة على التنفيذ والمتابعة والتقييم ، بدون هذه الأنظمة، تظل النوايا مجرد أمنيات.
وقد ظهر غياب العمل المؤسسي في المداهمة التي قادها الاخ المحافظ بنفسه على نقطة الجبايات في الشيخ سالم وان حالفها النجاح هذه المرة لكن ليس بمقدور احد التنبؤ بارتداداتها في ظل وضع مختل كهذا .
وتكرر ارتجال المحافظ في معالجة القضايا من خلال دعوته لصلح قبلي مدته عامين ، وان كانت الدعوة سليمة النوايا والمقاصد الا ان الواقع سيخذل المحافظ، واخشى ان يذهب بنفسه لملاحقة من يكسر الصلح الذي نادى به.
الخلاصة :
نجاح الاخ المحافظ في ابين مرهون بقوة المؤسسات الرسمية التي يرأسها ، اما الارتكان الى القبيلة لا يعني سوى غياب مؤسسات الدولة او تغييب لدورها.
فغياب الدولة سبب كافي لحضور القبيلة والعكس صحيح.
