نداء إلى الضمير.. أوقفوا عبث الفساد في محكمة استئناف محافظة لحج

عن أي معاناة يمكن الحديث، وأي مستوى من الظلم يمكن احتماله، حين تتحول العدالة إلى ساحة للفوضى، ويغدو القانون أداة للتلاعب بدل أن يكون حصناً للحقوق؟

إن ما يجري في قضية أرض العبيده الواقعة في بئر عبدالله– منطقة الرباط غرب الخط العام عدن/لحج – يمثل نموذجاً صارخاً لحالة العبث القضائي والانتهاك الصريح للحقوق. هذه الأرض موثقة رسمياً ضمن سجل عقارات الدولة لعام 1995م تحت القيد رقم (35)، وقد صدرت بشأنها أحكام واضحة تقضي بإيقاف أي تصرف فيها إلى حين استكمال إجراءات تقسيم التركة بين الورثة.

ورغم وضوح الوضع القانوني، فقد شهدت الأرض عمليات بيع وتصرف غير مشروعة من قبل كل من بيت فضل بسالم العبيدي وبيت علي بسالم العبيدي، بما في ذلك بيع أجزاء منها لشركة إنماء العقارية، دون أن يتم تسليم مستحقات هذه التصرفات إلى جميع الملاك حتى لحظة كتابة هذا المقال.

وتعود ملكية الأرض إلى ثلاثة بيوت: فضل بسالم العبيدي، عبدالشيخ بسالم العبيدي، وعلي بسالم العبيدي، وهي ملكية مشاعة لم يتم تقسيمها رسمياً. ومع ذلك، أقدم طرفان على التصرف بها بشكل منفرد، في تعدٍ واضح على حقوق بقية الورثة، وعلى رأسهم بيت عبدالشيخ بسالم العبيدي، الذي سلك المسار القانوني منذ سنوات، وحصل على حكم تنفيذي من محكمة الحوطة الابتدائية يقضي بتقسيم التركة وفق الأطر القانونية.

غير أن مسار العدالة تعثر لاحقاً داخل أروقة محكمة الاستئناف، حيث برزت ممارسات تثير الكثير من التساؤلات، من بينها:

قبول استئناف مقدم من شخص لا صفة قانونية له في النزاع، ويشتبه في ارتباطه بأطراف تسعى لتعطيل العدالة.

إطالة أمد التقاضي بشكل غير مبرر لأكثر من عام ونصف، بما يفتح الباب أمام استمرار التجاوزات.

تعطيل تنفيذ حكم محكمة الحوطة الابتدائية، رغم ما يتمتع به من وضوح قانوني ومعالجة متكاملة لجذور النزاع.

إن استمرار هذا الوضع لا يهدد حقوق الورثة فحسب، بل يضرب في صميم الثقة بمؤسسات العدالة، ويكرس ثقافة الإفلات من المحاسبة.

وعليه، فإننا نوجه نداءً صادقاً إلى قاضي الاستئناف، بضرورة مراجعة مسار القضية، وتمكين الحكم الابتدائي من التنفيذ، بما يضمن إنصاف الورثة الذين أنهكتهم سنوات التقاضي، ورحل بعضهم وهم ينتظرون إنصافًا لم يأتِ.

إن العدالة ليست خياراً، بل مسؤولية. وصون الحقوق ليس ترفاً، بل واجب. فليكن القانون هو الفيصل، وليرفع الظلم عن أهله، حفاظاً على ما تبقى من هيبة القضاء.

✍️ ناصر العبيدي