بقلم: محمد عبدالله المارم القميشي

في الأول من سبتمبر تحلّ الذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس الجيش الجنوبي وهي مناسبة تستحقّ التوقف عندها ليس لمجرد استعادة صفحات الماضي أو الاحتفاء بذكرى تنتهي بانتهاء الفعاليات بل لاستحضار مرحلة مفصلية من تاريخ الجنوب وما شهدته من بناء للمؤسسات العسكرية وتأسيس للدولة.

لقد كان الجيش الجنوبي في مراحل مختلفة جزءًا أصيلًا من تاريخ الجنوب ولبنة أساسية في تكوين مؤسساته وارتبط في ذاكرة أبنائه بالكثير من الأحداث والتحولات التي شهدتها المنطقة. لذا، فإن إحياء ذكرى تأسيسه لا يعني الوقوف عند الماضي وحده، بل يمثل فرصة لقراءة الحاضر بوعي، واستشراف ما يحمله المستقبل من استحقاقات مصيرية.

وتأتي هذه الذكرى اليوم في ظرف مختلف، يواصل فيه الجنوبيون التعبير عن قضيتهم بكل وضوح وتمسكهم بحقوقهم التاريخية وتطلعاتهم الوطنية، مؤكدين أن القضية الجنوبية قضية تاريخية راسخة، مرتبطة بهوية وإرادة شعب، ومتجذرة في وجدان الأجيال.

ومن هنا، فإن المشاركة في هذه المناسبة ينبغي ألا تكون مجرد احتفال بذكرى تاريخية، بل تعبيرًا شعبيًا صادقًا عن حضور القضية الجنوبية في ضمير أبنائها، ورسالة تؤكد تمسكهم بحقوقهم وتطلعاتهم المشروعة.

وتشكّل هذه المناسبة فرصة متجددة لإظهار الحضور الجنوبي الفاعل، وإيصال رسالة واضحة بأن أبناء الجنوب يتطلعون إلى مستقبل يعبّر عن خياراتهم الحرة، ويضمن لهم حقهم في تقرير مصيرهم.

وفي هذه الذكرى، يبقى الأهم أن تكون المناسبة تأكيدًا على تاريخ الجنوب وقضيته، وعلى حق أبنائه في اختيار مستقبلهم وتحديد مصيرهم بإرادتهم، دون وصاية أو فرض من أحد.