قضية شعب الجنوب ليست ملفاً حقوقياً يُغلق بالوظائف والمناصب، ولا هي مسألة شراكة في سلطة أو محاصصة مكونات، على العالم والاقليم ان يعي ذلك.
إنها قضية وطن وأرض وهوية وحق أصيل في تقرير المصير واستعادة الدولة.. هذا الثابت التاريخي يتجاوز الأشخاص والمكونات، فالأحزاب والكيانات السياسية ليست سوى أدوات تعبير عابرة، أما الشعب وتطلعاته ومصيره فهي الثوابت الدائمة التي لا تقبل المساومة.
في الآونة الأخيرة تزايدت محاولات “تفريخ” مكونات هزيلة ومصطنعة في الساحة الجنوبية.. والهدف من هذه الكيانات الورقية واضح؛ وهو تشتيت القاعدة الشعبية، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وإضعاف الموقف الجنوبي الموحد.
يسعى مهندسو هذه المكونات إلى خلق انطباع زائف بوجود انقسام داخلي حول الهدف الأساسي. لكن وعي الشارع الجنوبي يثبت دائماً أنه عصيّ على الاختراق، وأن هذه الكيانات المصنوعة في الغرف المغلقة تفتقر إلى الشرعية الشعبية، وتولد ميتة لأنها بلا جذور في أرض الواقع.
من ناحية أخرى، لا يزال البعض يعيش في وهم الماضي، محاولاً ربط الجنوب بقطار المبادرات القديمة، والحوارات العقيمة، وصيغ الشراكة التي تجاوزها الزمن وأثبتت فشلها.
إن الحديث بلهجة السلطات السابقة وتحت سقف المرجعيات التي ألغتها الوقائع على الأرض هو نوع من الانفصال عن الواقع.
لقد اختار شعب الجنوب الطريق الشاق، ودفع – ولا يزال يدفع – ثمناً باهظاً من دماء شبابه وتضحيات أبنائه؛ ولم تكن هذه التضحيات يوماً من أجل تحسين شروط العيش تحت مظلة مشاريع لا تلبي طموحاته، بل من أجل استعادة دولته كاملة السيادة.
نعتقد أن القضية الجنوبية، تتجه نحو فرض الإرادة الشعبية كأمر واقع لا يمكن تجاوزه في أي تسوية إقليمية أو دولية.
لقد أفرزت السنوات الماضية حقائق جديدة على الأرض وأصبح من الإلزام على جميع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية فهم حقيقة ما يجري والتعامل معه بمسؤولية.
إن القفز على تطلعات شعب الجنوب أو محاولة تهميش قضيته من خلال المكونات المفرخة لن يقود إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار.
الحل المستدام والمفتاح الوحيد للسلام في المنطقة يبدأ وينتهي بالاعتراف بالأساسيات التي اختارها الجنوبيون والتعامل مع قضيتهم كإطار سياسي مستقل يستند إلى إرادة الشعب الحرة في تقرير مستقبله السيادي.
