“شبوة برس – خاص”

رصد محرر “شبوة برس” منشورًا للناشط محسن باخبيرة، انتقد فيه ما وصفه بتناقض بعض الخطابات السلفية التي كانت تنظر إلى عدد من الممارسات الاجتماعية باعتبارها بدعًا أو مخالفات، قبل أن تظهر الممارسات نفسها لاحقًا في أنشطتها وفعالياتها.

وأشار باخبيرة إلى أن الأمسيات والتكريمات والدورات والتصوير والاحتفالات كانت تُواجه في السابق بخطاب شديد التحريم والتجريم، ويُوصف المشاركون فيها بأوصاف قاسية، بينما أصبحت هذه الأنشطة حاضرة اليوم في الفعاليات التي ينظمها أو يشارك فيها أصحاب الخطاب ذاته.

ويطرح هذا التحول سؤالًا أوسع حول ظاهرة التوسع في التحريم داخل بعض التيارات الدينية، خصوصًا عندما تتحول مسائل اجتهادية أو عادات اجتماعية إلى معايير للحكم على الناس وتوزيع أوصاف البدعة والفسق عليهم، ثم يجري التعامل مع الممارسات نفسها بصورة مختلفة عندما تتغير الظروف أو يصبح أصحابها جزءًا منها.

ولم يعد الجدل مقتصرًا على الاحتفالات والأمسيات والتكريم، بل امتد في مراحل سابقة إلى التصوير والفيديو ووسائل الإعلام الحديثة، قبل أن يصبح حضور الكاميرا والتوثيق الإعلامي جزءًا أساسيًا من كثير من الأنشطة الدعوية والاجتماعية.

وتكمن المشكلة، بحسب منتقدين، في أن تحويل كل جديد إلى موضع تحريم مسبق يخلق حالة من التناقض حين تضطر الحياة العملية أصحاب ذلك الخطاب إلى استخدام الأدوات والممارسات التي سبق أن حذروا منها أو هاجموها.

فالاختلاف الفقهي أمر معروف، والاجتهاد يتغير بتغير الأدلة والظروف، لكن الإشكال يبدأ عندما يُقدَّم الرأي الشخصي باعتباره حكمًا قطعيًا، ثم يُستخدم لتجريم الآخرين أو التشدد عليهم، قبل أن يُعاد التعامل مع الممارسة نفسها باعتبارها مقبولة عندما تصبح جزءًا من نشاط أصحاب الخطاب.

وتعيد هذه الحالة التذكير بأهمية التفريق بين ما هو محرم بدليل قطعي، وما هو محل اجتهاد وخلاف، وما هو من العادات والوسائل التي تتغير بتغير الزمان والمكان.

فالدين لا يحتاج إلى المبالغة في التحريم حتى يُصان، كما أن الالتزام الديني لا يقاس بعدد الأشياء التي يحرمها الإنسان على الآخرين، وإنما بقدرته على فهم النصوص، واحترام الخلاف، وعدم تحويل المسائل الاجتهادية إلى معارك اجتماعية.

وقد يكون من المفيد لمن غيّر موقفه من بعض هذه المسائل أن يوضح للناس أسباب تغير اجتهاده، بدل أن يترك وراءه تاريخًا من الاتهامات بحق من سبقوه إلى الممارسة ذاتها.

وفي النهاية، ليس العيب أن يراجع الإنسان رأيه؛ بل العيب أن يجعل من رأيه السابق سيفًا على الآخرين، ثم يتصرف لاحقًا وكأنه لم يكن موجودًا.

متابعة ورصد محرر “شبوة برس”