*- شبوة برس – خاص
في جمهورية أنهكتها الحروب والصراعات، اجتمع الحلفاء لتشكيل مجلس رئاسي من سبعة قادة، بهدف الظهور أمام الداخل والخارج كجبهة سياسية واحدة قادرة على إدارة البلاد ومواجهة التحديات. غير أن خلف هذا المشهد، وفق قراءة المحامي والمستشار أكرم الشاطري، تكمن تناقضات عميقة بين مشاريع ومواقف مكونات المجلس.
ويرسم الشاطري، في منشور رصده محرر شبوة برس، حكاية رمزية عن “ملك أقرع بأذنين طويلتين”، في إسقاط ساخر على رئيس مجلس القيادة الرئاسي، محذراً من محاولة إخفاء الخلافات البنيوية خلف مظاهر التوافق والبيانات الرسمية.
ويصور الكاتب أعضاء المجلس باعتبارهم أصحاب مشاريع متباينة؛ فبعضهم يريد دولة موحدة، وآخرون يطرحون مشاريع سياسية مختلفة، بينما تتصارع مراكز النفوذ داخل المؤسسة الرئاسية على الصلاحيات والقرارات.
وفي الحكاية، يظهر “حلاق المملكة” رمزاً للوزراء والمستشارين والقيادات السياسية الوسطى، باعتباره شاهداً على ما يجري خلف الأبواب المغلقة من خلافات وتلاسن وصراع على النفوذ، وقرارات تصدر ثم يجري التراجع عنها أو إعادة فرضها بصورة منفردة.
ويضع الشاطري الحلاق أمام اختبار صعب، بعدما طُلب منه كتمان ما شاهده داخل القصر، في الوقت الذي كانت فيه الأوضاع الاقتصادية والخدمية تتدهور، والرواتب تتعثر، والتحديات العسكرية والسياسية تتفاقم.
ولأن السر أصبح أثقل من قدرة الحلاق على الاحتمال، خرج إلى مكان بعيد وحفر حفرة في الأرض، ثم همس فيها بما عجز عن قوله أمام الناس: “المجلس منقسم، والقادة يتصارعون، والشرعية الموحدة مجرد قناع”.
لكن السر لم يبق مدفوناً، إذ نبت فوق الحفرة قصب كثيف، أخذ مع هبوب الرياح يردد الحقيقة التي حاول أصحاب القصر إخفاءها.
ويرى محرر شبوة برس أن رمزية الحكاية تكمن في أن الخلافات السياسية العميقة لا يمكن إخفاؤها طويلاً خلف البيانات الرسمية أو عبارات التوافق، خصوصاً عندما تنعكس نتائجها على الاقتصاد والخدمات والأمن وحياة المواطنين.
كما أن وجود مجلس متعدد المكونات لا يعني بالضرورة امتلاكه رؤية سياسية موحدة، ما لم تتوافر آليات واضحة لاتخاذ القرار وحسم الخلافات وتحديد المسؤوليات.
وتخلص الحكاية إلى رسالة سياسية مباشرة: الأزمات البنيوية لا تُدفن، والخلافات التي تعجز المؤسسات عن معالجتها ستظهر عاجلاً أم آجلاً أمام الرأي العام.
