لم يعد حديث الشارع اليوم عن عجف الخدمات أو انهيار العملة مجرد شكوى عابرة، بل غدا إعلانًا صارخًا عن وفاة ما يُسمى بـ “شرعية الفنادق”. هذه السلطة التي تلقت المصل تلو الآخر في غرف العناية المركزة، أثبتت الأيام أن محاولات إنعاشها لم تكن سوى إطالة لأمد المعاناة، وتأجيل لقرارٍ بات واضحًا لكل ذي عينين.

إن السلطة التي تعجز عن تقديم أدنى مقومات الحياة للمواطن، وتقف عاجزة أمام تدهور الكهرباء والماء والغلاء الفاحش، هي سلطة جردت نفسها بنفسها من حق البقاء. ناهيك عن السقوط السياسي المتمثل في الانصياع والتسليم المباشر والمنكسر لجميع الشروط التي تمليها ميليشيا الحوثي وغيرها، الأمر الذي يفرغ مفهوم “الشرعية” من أي قيمة وطنية أو سياسية.

لقد بلغت حالة الفشل الخدمي والسياسي حدًا لا ينفع معه الترقيع؛ فالخدمات أصبحت معدومة تمامًا، والقرار الوطني سُلِب، والارتهان للخارج المترفه أصبح هو الأصل. ولم يعد أمام هذا الجسد المتهالك سوى استخراج “شهادة الوفاة” المعتمدة وتشييع هذه السلطة إلى مثواها الأخير، لفتح المجال لمرحلة جديدة تستمد مشروعيتها من الأرض والمواطن، لا من أروقة الفنادق وصالات الانتظار.