﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
البقرة: 214
ابتُلي رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه، وهم خير الخلق وأنقى سريرة، حتى قالوا: متى نصر الله؟ فأخر الله عنهم النصر لحكمة، وامتحن صبرهم وثباتهم، ثم نصرهم ولم يهملهم.
وقالها نوح عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾
فأخر الله عنه النصر سنوات طويلة، ثم نصره ولم يهمله.
وقالها موسى عليه السلام، وقالها الأنبياء والصالحون من بعده، فأخر الله عنهم النصر، لكنه لم يخذلهم ولم يهملهم.
إن الباطل مهما تجبر فدولته ساعة، وإن الحق مهما تأخر فدولته باقية.
خذوا العبرة من سنن الله في الأمم السابقة.
أين جبروت قوم نوح؟
غرقوا في أعماق المياه.
أين جبروت قوم عاد؟
دفنوا في رمال الأحقاف بعد عذاب الريح العقيم.
أين قوم ثمود؟
أهلكتهم الصيحة.
أين فرعون وجبروته؟
غرق هو وقومه في البحر.
أين قارون الذي طغى وأنكر نعمة الله؟
خسف الله به الأرض.
وأين الإمبراطوريات العظمى التي ملأت الدنيا قوة وجبروتاً؟
اندثرت وبقيت آثارها شاهدة على زوالها.
إنها سنن الله في الأرض، فلا تحزنوا ولا تيأسوا.
تمسكوا بكتاب الله وسنة رسوله، وأقيموا العدل في قلوبكم، يقم على أرضكم.
توجهوا إلى الله بقلوب خاشعة، وأكثروا من الدعاء وقراءة القرآن، ففيه السكينة والبصيرة ووعد الله بالنصر.
واعلموا أن ما يحيط بالناس من ظلم وقهر وابتلاء إنما هو امتحان للصابرين، واستدراج للظالمين، حتى إذا ظنوا أنهم قادرون على كل شيء أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
لا قوة إلا قوة الله.
لا عظمة إلا عظمة الله.
ولا بأس إلا بأس الله الشديد.
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾
ادعوا الله في صلاتكم، وفي خلواتكم، وفي جوف الليل، أن يرفع الظلم ويبدل الخوف أمناً والضيق فرجاً.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ البقرة: 186
فلا تحزنوا، إن نصر الله قريب.
لن يهملكم الله، ولكنه يؤخر النصر لحكمة، وليمحص الصابرين ويثبت المؤمنين. وكل لحظة ظلم وقهر إنما تقرب موعد الفرج الموعود بإذن الله.
محمد عكاشة
17 يونيو 2026
