تجاوزت الأمور حد الاحتمال، وبلغ السيل الزبى، وبات المشهد في عدن بحاجة ماسة إلى صدمة سياسية وعسكرية تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.. إن استمرار إقامة قطعان ما يسمى “الشرعية” في الخارج بعيداً عن واقع الشارع وأوجاعه وطحن الأزمات، يمثل اليوم أكبر عائق أمام أي إصلاح حقيقي، وأكبر جدار يمنع الإنقاذ الاقتصادي المرتقب. الرياض بصفتها قائدة التحالف والطرف الأكثر تأثيراً وقدرة تملك كامل الأوراق والقدرة الميدانية لإنهاء هذه المهزلة بقرار حازم ومفاجئ.. لم يعد المطلب الشعبي اليوم هو جولات حوار جديدة أو تسويات مكررة تولد ميتة بل إننا نطالب بإجراء إداري وسياسي مباشر ومزلزل: 

إنهاء كافة التسهيلات، 

تجميع كافة القطعان الضالة دون استثناء، وإعادتهم فوراً إلى أرض الوطن تحت طائلة الإجبار، حتى لو تطلب الأمر شحنهم جماعياً على متن طائرات بضائع بلا كراسي، لضمان حضورهم الميداني في العاصمة عدن. إن الداخل الجنوبي ليس بحاجة إلى بروتوكولات دبلوماسية، ولا إلى سجاد أحمر ومواكب لاستقبالهم ، فالمواطن البسيط المستعد للتضحية، يعلنها بوضوح: منازلنا مفتوحة ونحن مستعدون لتقاسم لقمة العيش وفتح بيوتنا لضيافة هؤلاء “المسؤولين” لثلاثة أيام كاملة.. نريدهم أن يناموا حيث ننام، ويأكلوا مما نأكل، ليلمسوا حجم المعاناة الحقيقية التي يتجرعها الشعب من انقطاع الخدمات وانهيار العملة، وليبدأوا بعد تلك الأيام الثلاثة في إدارة ملفات البلاد من داخل المقرات الرسمية على تراب الوطن. لقد حان الوقت لكي يغلق ملف “شرعية الفنادق” إلى الأبد بقرار شجاع، ويبدأ زمن “شرعية الأرض والمسؤولية والمواجهة”. لا بقاء لمن لا يملك كرامة البقاء على أرضه وسط شعبه.. ولا شرعية لمن لا يثبتها على تراب الوطن.