بعد حرب 1994، وفي إطار محاولات عفاش تطبيع الأوضاع في الجنوب، وُجهت دعوة لسلاطين الجنوب، وكان في يافع رصد استقبال شعبي كبير للشيخ فضل محمد عيدروس، نجل سلطان يافع الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته.
كنت وقتها في بداية المرحلة الثانوية، وما زلت أتذكر أصوات مكبرات الصوت المثبتة على السيارات وهي تجوب مناطق المديرية، فيما كانت أغنية الفنان الراحل أبوبكر سالم تملأ الأجواء:
“مرحيب مرحيب بك يا الطيب الأصلي…
اتشرف الدار عقب سنين مسهونة”
خرجت المواكب من مختلف المناطق، وعمّت الاحتفالات رصد، وكان الناس يومها يملؤهم الأمل والتفاؤل بأن تكون تلك العودة بداية مرحلة جديدة من الاهتمام بالمنطقة وتعويضها عما فاتها.
لكن ما حدث لاحقًا أن الشيخ فضل محمد عيدروس عُيّن وزيرًا لشؤون المغتربين، وانتهى الأمر عند هذا الحد، ولم تعرف يافع رصد مشروعًا تنمويًا حقيقيًا يُذكر خلال سنوات ما بعد 1994.
المشكلة لم تكن في الأشخاص، بل في غياب الرؤية. ولهذا أخشى اليوم أن يتكرر مع الحفيد ما حدث مع الأب، وأن تتحول المشاهد الاحتفالية والحشود الشعبية إلى مجرد ذكرى أخرى، بينما تخرج يافع مرة جديدة من المولد بلا حمص.
#ياسر_اليافعي
