كان يفترض بكاتب المقال ان يجيب على السؤال لا ان يرمي الاتهامات ويهرب ، ويترك القارئ في حيرة بين طاهش وناهش.

نعم قد يكون الرئيس هادي يفتقر لبعض الخبث او المكر السياسي في ادارة الدولة (على طريقة عفاش) لكن هذا لايعني ان عنده مناعة من الفهم، فالرجل وطني من الطراز الاول وصادق مع نفسه ورفاق دربه ونقي من مفاسد وملوثات السياسية، ولم يسع للسلطة ولم يطمع بها، لهذا لم ياتي منتقما من النظام السابق او مصححا لاخطائه وانما جاء لادارة مرحلة انتقالية لمدة سنتين في ظروف صعبة ومعقدة وكل اطراف الصراع في اليمن (الشمال) ينتظرون اللحظة التي يفشل فيها هادي للانقضاض على السلطة ولهذا عملوا من اليوم الاول على افشاله وعرقلته بل ان أول المعرقلين له كان عفاش والمؤتمر الذي يفترض ان يسنده وينصره ، وعلى الطرف الآخر يقف معرقلا حزب الاصلاح وقوى الثورة الاخونثية الذين اعتقدوا ان احتواء الرئيس هادي اقصر الطرق للوصول للحكم.

جميعنا شهدنا مرحلة تولي الرئيس هادي رئاسة الدولة بكل مافيها من تجاذبات وانقسامات وتشظيات ، وانه لم يستلم من عفاش سوى العلم الجمهوري ولم يستلم دولة حقيقية بمؤسساتها ومقوماتها، او كما قال هو في احدى المقابلات (استلمت عاصمه مقسمة بالمتارس واطلاق النار فيها مستمر في الليل والنهار ، واستلمت جيش مقسم ، وامن مقسم ، وبنك فارغ )…

وكلنا نعلم ان عفاش كان يظن ان هادي سيكون بمثابة المحلل الشرعي له ليعود الى السلطة بعد انقضاء عدة الطلاق الانتقالية والمحددة بسنتين ، وكلنا يعلم ان الاصلاح وقوى الثورة بما فيهم الحوثي كانوا يتقربون من هادي ويحتفون به بادئ الامر واعتبار مرحلته وازاحة عفاش تمثل نصف انتصار لثورتهم والنصف الآخر سيكتمل من خلاله او بعد انتهاء فترته الانتقالية.

ولك ان تتخيل يادكتور احمد بن اسحاق ( كاتب المقال) وانت اللبيب والحصيف انك انت الرئيس وليس هادي وسط هذا الخضم المتلاطم من المصالح والمطامع الحزبية والقبلية والطائفية والفئوية ، فهل هناك اوسخ وانتن من هكذا مخضرية !.

وبدلا من ان نشارك في ظلم الرئيس هادي حيا وميتا كما ظلمه عفاش وحزب المؤتمر وكل القوى الشمالية التي ترى في تولي هادي رئاسة الدولة انتهاكا صارخا لمنصب ظل حكرا على الزيدية لاكثر من الف سنة ، نقول انه عمل قدر استطاعته ليكون على مسافة واحدة من الجميع فلا هو الذي اعان عفاش على تقويض ثورة الشباب واستعادة القصر ، ولا هو الذي مكن قوى الثورة من تقويض الجمهورية في الشمال من جهة ، او اعلان الجهاد على الجنوب وفق فتوى التكفير التي ماتزال سارية المفعول حتى اليوم من جهة اخرى .