لن يحرروا صنعاء، ولن يقضوا على الحوثي بهذه العقلية، وهؤلاء القوم ورئيسهم الذين يعيشون في الرياض لا يملكون لا القرار ولا القدرة على صناعة نصر حقيقي.
ما نراه منذ سنوات ليس سوى مسرحيات إعلامية هشة، وبيانات ووعود تتكرر، بينما الواقع على الأرض يقول شيئاً آخر تماماً.
المشكلة ليست في نقص المال أو السلاح، بل في غياب المشروع والقرار والإرادة. الرياض نفسها، بكل إمكاناتها، لم تستطع حسم الحرب، فكيف بمن يعيشون خارج بلدهم ويعتمدون على الدعم والتمويل والقرار الخارجي؟
والأغرب أن ما استطاعت الرياض تحقيقه إعلامياً هو صناعة بعض «عضاريط السوشيال ميديا»؛ أشخاص يعيشون على موائد المال السياسي، مهمتهم تبرير الفشل واستفزاز شعب الجنوب، وكأن استفزاز الناس وصناعة الضجيج يمكن أن يعوضا عن غياب الإنجاز الحقيقي على الأرض.
لكن هؤلاء لا يمثلون شعب الجنوب، ولن يستطيعوا تغيير وعيه مهما ارتفعت أصواتهم أو كثرت حساباتهم ومنشوراتهم.
والأخطر من ذلك أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية؛ فبدلاً من استعادة صنعاء، قد يجد هؤلاء أنفسهم عاجزين حتى عن حماية ما تبقى من المناطق التي يسمونها «محررة»، من مأرب وتعز والحديدة وغيرها.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
الوهم لا يصنع دولة، والاسترزاق السياسي لا يصنع انتصاراً، والمسرحيات الإعلامية لا تغيّر موازين القوى، و«عضاريط السوشيال ميديا» لا يستطيعون صناعة واقع جديد مهما حاولوا.
أما الجنوب، فمشكلته ليست كيف يعيد هؤلاء إلى صنعاء، بل كيف يخرج هو من هذه الدوامة التي استُنزف فيها سنوات طويلة، ويصنع مشروعه وقراره ومستقبله بإرادة أبنائه.

*- د عبدالله عبدالصمد