*- شبوة برس – خاص

رصد محرر “شبوة برس” مقالاً للكاتب الصحفي اليمني طه العامري، استعاد فيه وقائع من عام 1994، حين كان القيادي الاخواني “عبدالوهاب الآنسي” يشغل منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية، ووقّعت الحكومة آنذاك اتفاقيات مع البنك والصندوق الدوليين للحصول على قروض ومساعدات، مقابل تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومكافحة الفساد.

وبحسب العامري، تحولت مكافحة الفساد إلى حملة إعلامية ركزت على اعتقال موظفين صغار والزج بهم في السجون، بهدف إقناع المؤسسات الدولية بأن الحكومة جادة في محاربة الفساد، بينما لم تطل الحملة، وفق روايته، كبار المسؤولين وأصحاب النفوذ.

وقال الكاتب إنه زار عدداً من المعتقلين في السجن المركزي وأجرى معهم حوارات صحفية، ليكتشف أن التهم الموجهة إليهم كانت في حالات عديدة تتعلق بأمور بالغة الصغر، بينها فقدان “دباسة” من مخازن التربية، ونقص أوراق من عهدة موظف، وفقدان سند ضريبي، وضياع ستة مواصير من مشروع مياه عمران، وصولاً إلى اتهام أحدهم بسرقة “ملوجة” من أحد الباعة في باب اليمن.

وأضاف أن أحد المعتقلين اتُّهم بقبض 20 ألف ريال من أحد أمناء الصناديق، بينما كان المبلغ، بحسب روايته، قد أُرسل مع الرجل لإيصاله إلى نجل صاحبه في تعز، لكنه لم يفعل ذلك وسُجل المبلغ باسم الموظف الذي انتهى به الأمر في السجن لأكثر من ستة أشهر.

وأشار العامري إلى أن الصحف الرسمية احتفت بهذه الاعتقالات بعناوين كبيرة، معتبراً أن الهدف كان تقديم صورة للخارج عن جدية الحكومة في مكافحة الفساد.

كما استعاد واقعة تشكيل محكمة الأموال العامة برئاسة القاضي الراحل عبدالسلام خالد كرمان، والد توكل كرمان، موضحاً أن القاضي فوجئ عند أول جلسة بملفات المعتقلين، وأنه ألقى بها جانباً أمام وسائل الإعلام ثم توجه إلى رئيس الجمهورية وقدم استقالته.

وخلص الكاتب إلى أن مكافحة الفساد ستظل محدودة ما لم تتم معالجة المنظومة التي تنتج الفساد، معتبراً أن رفع شعار مكافحة الفساد قد يتحول هو الآخر إلى وسيلة لتلميع صورة السلطة وإظهارها بمظهر المناهض للفساد، بينما تبقى الممارسة مختلفة عن الخطاب المعلن.