ظهور الإخوانية اليمنية توكل كرمان في نيويورك، حتى مع منعها من دخول قاعة مجلس الأمن وتقديم كلمة، يعني بعثًا هائلًا للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، وارتدادًا لما يسميه الكاتب “رجيع الصحة الإسلاموية”.أخبار اليمن
ويشير المقال إلى أن عودة كرمان جاءت بعد تواريها عن الظهور حتى 2026، بالتزامن مع تطورات الجنوب والضربة التي تعرض لها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وما أعقبها من نشاط إعلامي رأى فيه حزب الإصلاح أنه يصب في مصالحه.
ويرى الكاتب أن التحول الأهم تمثل في تصنيف الولايات المتحدة فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان والسودان ضمن التنظيمات والكيانات الإرهابية، مع بقاء فرع اليمن مستثنى دون تفسير واضح. ويعتبر أن أحداث حضرموت خلال 2025 و2026 وفرت فرصة لتوسع عناصره في الأمن والجيش والإدارات التنفيذية، مستغلين الفراغ الذي أعقب إضعاف المجلس الانتقالي، الخصم اللدود لجماعات الإسلام السياسي.
ويؤكد المقال أن اليمن يعيش جنوبًا وشمالًا حالة سيولة سياسية وعسكرية تعيد فرز القوى، ويرى أن عودة كرمان تتزامن مع ارتفاع نشاط التنظيم الدولي للإخوان، الذي أصدر مواقف مؤيدة للسعودية واتفاق مكة.
كما يدعو الكاتب إلى عدم إهمال توسع أنشطة حكومة البرهان في بورتسودان، مذكّرًا بالعلاقة التاريخية بين فرعي الإخوان في السودان واليمن، وبالأدوار التي لعبها البشير والترابي والزنداني، وبانتقال “الأفغان العرب” إلى مناطق الحروب، ومنها جنوب اليمن، حيث تأسس تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
ويمتد المشهد، وفق المقال، من السودان واليمن إلى الصومال والقرن الأفريقي عبر باب المندب وخليج عدن. وفي الصومال، تقف حركة الشباب باعتبارها الفرع الأقوى لتنظيم القاعدة في القرن الأفريقي، بينما تمتلك جماعة الإخوان امتداداتها داخل المشهد الإسلاموي الصومالي. ولا يعني ذلك وجود تطابق تنظيمي بين الطرفين، لكن التجربة الصومالية توضح نتائج انهيار الدولة وتفوق الجماعات المسلحة والأيديولوجيات على مؤسساتها.شواطئ وجزر
ويركز المقال على أن البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب والمحيط الهندي منظومة أمنية واحدة، وأن اضطراب السودان واليمن والصومال ينتقل إلى الممرات البحرية. ويستدل على ذلك بعودة القرصنة الصومالية، وقدرتها خلال 2026 على الوصول إلى السفن التجارية واحتجاز البحارة، وبحادثة اختطاف ناقلة قبالة الساحل اليمني بعد مغادرتها ميناء المكلا واقتيادها نحو المياه المقابلة لبونتلاند.
ويؤكد الكاتب أن عودة القرصنة، إلى جانب استمرار نشاط حركة الشباب، تعكس تراجع سلطة الدولة وتقدم القوى التي تعيش على الفراغ، سواء حملت راية الإرهاب أو مارست القرصنة أو بنت شبكات سياسية تحت مظلات أيديولوجية.
ويحذر من قراءة عودة نشاط الإخوان في السودان واليمن بمعزل عن القرن الأفريقي، مشيرًا إلى القوس الجغرافي الممتد من بورتسودان عبر باب المندب وعدن والمكلا وخليج عدن إلى بونتلاند والصومال، حيث تتجاور الحرب السودانية والحوثيون وحزب الإصلاح والحركات الإسلاموية الصومالية وحركة الشباب والقاعدة وشبكات القرصنة والتهريب.شواطئ وجزر
ويشدد المقال على أن التجاور لا يعني وجود غرفة عمليات واحدة، وإنما يعني أن الفراغ الذي يغذي أحد هذه الأطراف يمنح الآخرين قدرة أكبر على الحركة.
ويربط الكاتب ذلك بمعركة الإمارات ضد الإسلام السياسي والإرهاب منذ 2015، معتبرًا أن استعادة عدن والمكلا ومواجهة القاعدة وتأسيس قوات جنوبية لمكافحة الإرهاب وتأمين السواحل كانت جزءًا من حماية الحزام البحري الممتد من بحر العرب وخليج عدن إلى باب المندب والبحر الأحمر.
ويخلص المقال إلى أن إضعاف المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية يخلق فراغًا سرعان ما يجد من يملؤه، وأن تجارب اليمن والصومال والسودان تؤكد أن الفراغ السياسي يستدعي الأيديولوجيا، والفراغ الأمني يستدعي الإرهاب، والفراغ البحري يستدعي القرصنة.
ويعود الكاتب إلى توكل كرمان، معتبرًا أن الأهم من ظهورها الشخصي هو التساؤل عن سبب استعادة رموز الإسلام السياسي نشاطها في هذه اللحظة، بالتزامن مع تحركات الإسلاميين في السودان، وتصاعد نشاط حركة الشباب، وعودة القرصنة في خليج عدن.شواطئ وجزر
ويرى أن استثناء الفرع اليمني من الإجراءات الأمريكية ضد فروع الإخوان يزداد إثارة للاستغراب، خصوصًا أن اليمن يقع في قلب هذه الجغرافيا المضطربة، وأن من يسيطر على حضرموت وشبوة وعدن وأبين والمهرة يقف على أحد أهم الأحزمة البحرية في العالم.
ويختتم الكاتب بأن ما حدث في الجنوب خلال 2025 و2026 يتجاوز النزاع اليمني الداخلي، وأن إضعاف القوات الجنوبية التي راكمت خبرة في مكافحة القاعدة وتأمين السواحل يخلق فراغًا أمنيًا وسياسيًا. ويؤكد أن عودة توكل كرمان تأتي في لحظة تعيد فيها بعض العواصم تدوير رهانات قديمة على الإسلام السياسي، محذرًا من أن المنطقة دفعت ثمنًا فادحًا عندما جُربت هذه الوصفة سابقًا، مختتمًا بقوله: “الحطب موجود بكثرة، والمنطقة شديدة الجفاف، وحمالة الحطب عادت، فألا تتفكرون؟”أخبار اليمن
*- بقلم : هاني مسهور
