*- شبوة برس – خاص

في رسالة اطلع عليها محرر “شبوة برس”، وُجّهت دعوة إلى وزير الأوقاف والإرشاد لمراجعة طريقة تعامل بعض مكاتب الأوقاف مع المسائل الفقهية المختلف عليها، وفي مقدمتها قضية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بما يحفظ للوزارة مكانتها ودورها في جمع كلمة المسلمين وتعزيز أدب الاختلاف.

وأشارت الرسالة إلى أن مسألة المولد النبوي من المسائل التي وقع فيها خلاف بين العلماء قديمًا وحديثًا، بين من يرى عدم مشروعية الاحتفال به، ومن أجازه بضوابط، خصوصًا إذا اقتصر على قراءة السيرة النبوية والصلاة والسلام على النبي ﷺ وذكر شمائله وأخلاقه وإطعام الطعام، وهي أعمال مشروعة في أصلها.

وأكدت أن محل التساؤل ليس ترجيح قول فقهي على آخر، فذلك من اختصاص العلماء وأهل الاختصاص، وإنما مدى ملاءمة أن تتحول مسألة فقهية خلافية إلى موضوع تتدخل فيه الأجهزة الرسمية بما قد يوحي بإلزام الناس برأي فقهي واحد.

ودعت الرسالة وزير الأوقاف إلى توجيه مكاتب الوزارة، ومنها مكتب أوقاف شبوة، إلى التمييز بين المخالفات القانونية التي تملك الجهات الرسمية صلاحية التعامل معها، وبين المسائل الفقهية الاجتهادية التي ينبغي أن تظل في إطار العلم والحوار والنصح، بعيدًا عن التصنيف والإقصاء.

كما شددت على أن اختلاف العلماء في المسائل الاجتهادية لا يعني بالضرورة أن أحد الأطراف يتعمد مخالفة الدين، وأن احترام المخالف لا يقتضي تبني رأيه، وإنما يقتضي الاعتراف بوجود الخلاف الفقهي والتعامل معه بما يليق بمكانة المؤسسات الدينية.

ويرى محرر “شبوة برس” أن وزارة الأوقاف مطالبة، قبل أي شيء، بأن تكون مظلة جامعة للمجتمع، وأن تعمل على نشر الوعي الديني وأدب الاختلاف، لا أن تتحول مكاتبها المحلية إلى طرف في سجال فقهي يمكن أن يزيد الانقسام المجتمعي.

ومن هنا تأتي المسؤولية المباشرة على وزير الأوقاف والإرشاد في ضبط الخطاب المؤسسي لمكاتب الأوقاف، والتأكد من أن معالجة القضايا الدينية المختلف عليها تتم بالحكمة والعلم، وأن تبقى سلطة الدولة في حدود القانون والنظام العام، دون تحويل الخلافات الاجتهادية إلى خصومات إدارية أو اجتماعية.