*- شبوة برس – خاص

تفتح الكاتبة اليمنية فيروز الولي ملف العلاقة بين لندن وتيارات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان وحزب الإصلاح اليمني، متسائلة عما إذا كانت العاصمة البريطانية ما تزال توفر البيئة السياسية نفسها التي اعتادت عليها هذه التيارات، أم أن تغير المصالح الدولية بدأ يفرض قواعد جديدة.

متابعة ورصد محرر شبوة برس يشيران إلى أن العلاقة بين بريطانيا والإخوان لا يصح اختزالها في مقولة إن لندن صنعت الجماعة أو دعمتها بصورة مطلقة، فالإخوان تأسسوا في مصر عام 1928، بينما تعاملت الحكومات البريطانية معهم لاحقًا باعتبارهم ملفًا سياسيًا وأمنيًا خضع للمراجعة والتقييم.

أما حزب الإصلاح، فتبدو تركيبته أكثر تعقيدًا، إذ يجمع تيارات سياسية ودينية وقبلية متعددة، مع وجود تيار ذي خلفية إخوانية داخله، وهو ما يجعل اختزاله بالكامل في جماعة الإخوان قراءة غير دقيقة، كما أن تجاهل هذه الخلفية السياسية والفكرية لا يعكس واقع الحزب.

ويرى محرر شبوة برس أن النقطة الأهم في هذه القضية لا تتعلق بلندن وحدها، وإنما بطبيعة العلاقة بين القوى السياسية اليمنية والعواصم الخارجية. فالدول لا تدير علاقاتها وفق العواطف أو الشعارات، وإنما وفق مصالحها وحساباتها الأمنية والسياسية، وهذه الحسابات قابلة للتغير متى تغيرت الظروف.

وتشير الولي إلى أن بريطانيا قد لا تتجه إلى إغلاق أبوابها أمام الإخوان أو الإصلاح بصورة مباشرة، لكنها تستطيع إعادة ضبط قواعد التعامل مع التمويل والنشاط السياسي والعلاقات العابرة للحدود. وهذا يعني أن ما كان متاحًا في مرحلة سابقة قد لا يبقى متاحًا بالشروط نفسها.

وبحسب قراءة شبوة برس، فإن الإشكالية الأعمق أمام حزب الإصلاح لا تكمن في لندن أو إسطنبول أو الرياض، وإنما في مدى قدرته على بناء مشروع سياسي يحظى بالقبول داخل اليمن، بعيدًا عن الاتكال المفرط على المظلات الإقليمية والدولية.

فالعواصم قد توفر مساحة سياسية أو ملاذًا مؤقتًا، لكنها لا تستطيع أن تكون وطنًا بديلًا، والتحالفات الدولية لا تُمنح إلى الأبد. وعندما تتغير المصالح، تتغير معها قواعد اللعبة.

ويرى محرر شبوة برس أن الدرس الأهم هو أن أي حزب يطمح إلى حكم اليمن يحتاج قبل كل شيء إلى مشروع داخلي مقنع، لا إلى شبكة علاقات خارجية فقط. فالقوة الحقيقية لأي تيار سياسي تُقاس بقدرته على إقناع مجتمعه، لا بقدرته على الحفاظ على أبواب العواصم مفتوحة أمامه.