*- شبوة برس – خاص
رصد محرر «شبوة برس» تدوينة للمقدم أحمد بامعس على صفحته في «فيسبوك»، استعاد فيها مفارقة صارخة بين حقبتين في حضرموت، متسائلًا عن التحول الكبير من التصعيد والاقتتال وقطع الإمدادات إلى الجلوس والاستماع والإنصات.
وأشار بامعس إلى مرحلة سابقة صوبت فيها بنادق حضرمية إلى صدور حضارم، وأقيمت النقاط لقطع المحروقات عن حضرموت، وشُنت حملات إعلامية وشعاراتية وصلت، بحسب وصفه، إلى افتعال بطولات واشتباكات مع بوارج وأساطيل أمريكية وجنود من الكاريبي في سواحل حصيحصة.
وفي المقابل، قال إن المشهد اليوم مختلف تمامًا؛ خيام بلا سلاح، ولا نقاط لقطع الطرق، ولا حملات إعلامية للشيطنة، ولا قطع للمحروقات التي كانت تذهب إلى حضرموت ثم تحولت إلى مناطق أخرى محررة.
وتطرح هذه المفارقة سؤالًا سياسيًا حادًا: ما الذي تغيّر؟ ولماذا كانت حضرموت في السابق هدفًا للتصعيد والضغط وقطع الإمدادات، بينما أصبح الجلوس على الأرض والاستماع إلى المطالب هو الخيار المطروح اليوم؟
إن غضب الحضارم لا يتعلق بمجرد اختلاف في الوسائل، بل بما يرونه ازدواجية صارخة في التعامل مع أبناء حضرموت، خصوصًا عندما تتحول الشعارات إلى أدوات لخدمة صراعات ومشاريع لا تخدم حضرموت ولا الجنوب.
فمن صوب البنادق إلى صدور الحضارم بالأمس، ومن قطع عنهم المحروقات وحاصرهم بالشعارات والاتهامات، لا يملك اليوم حق تقديم نفسه وصيًا على حضرموت أو متحدثًا باسم مصالحها.
حضرموت ليست ساحة لتصفية حسابات اليمنيين، وليست جائزة لمن يرفع أعلى صوت أو يطلق أكثر الشعارات ضجيجًا.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين ذهب أصحاب البطولات الوهمية؟ وأين ذهبت حملات التخوين والشيطنة؟ ولماذا أصبحت الخيام التي كانت تُتهم بالأمس بكل الاتهامات، اليوم محل إنصات وجلوس وحوار؟
يا قوم.. الشعارات لا تصنع التاريخ، والذاكرة الحضرمية لا تنسى من وقف معها، ومن وقف ضدها، ومن استخدم حضرموت والجنوب لخدمة مشاريع الآخرين.
