*- شبوة برس – خاص

تتواصل الانتقائية في خطاب إعلام جماعة الإخوان، في التعامل مع قتلى الحرب وشهدائها، وفق اعتبارات حزبية ومناطقية، في مشهد يعكس ازدواجية واضحة في توصيف من يسقطون في ساحات القتال.

وبحسب ما رصده محرر “شبوة برس” في وثيقة إعلامية متداولة، وصفت قنوات محسوبة على إعلام الشرعية في مأرب ضحايا الحوثيين من أبناء اليمن بأنهم “شهداء”، بينما جرى وصف جنود قوات دفاع شبوة الذين سقطوا خلال المواجهات دفاعًا عن حريب مأرب بأنهم “قتلى”.

وتثير هذه المفارقة تساؤلات واسعة حول المعايير التي يعتمدها الإعلام المحسوب على حزب الإصلاح في منح صفة “الشهيد”، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بجنود جنوبيين سقطوا في مواجهة الحوثيين والدفاع عن مناطق مأرب.

ولا تبدو القضية حادثة عابرة أو خطأً لغويًا، بل تأتي ضمن نمط متكرر يرى فيه منتقدون أن صفة “الشهادة” تتحول إلى أداة سياسية وإعلامية تمنح وفق الانتماء الحزبي والمناطقي، بينما يجري تجريد آخرين من الصفة ذاتها رغم سقوطهم في المعركة نفسها وضد الخصم نفسه.

والسؤال الذي تفرضه هذه المفارقة على الجميع: إذا كان من يسقط في مواجهة الحوثيين شهيدًا عندما يكون من المحسوبين على جماعة أو منطقة معينة، فلماذا يصبح قتيلًا عندما يكون من أبناء الجنوب؟

إن دماء الجنوبيين الذين سقطوا في ميادين القتال ليست أقل قيمة من دماء غيرهم، كما أن الشهادة ليست امتيازًا حزبيًا أو صكًا تمنحه قناة إعلامية لمن تشاء وتحجبه عمن تشاء.

وما تكشفه هذه الممارسات، إن صحت الوثيقة المتداولة، هو أن المشكلة ليست في المصطلحات وحدها، وإنما في عقلية سياسية وإعلامية ما زالت تتعامل مع أبناء الجنوب بمنطق مختلف، حتى عندما يكونون في الخندق ذاته ويواجهون الخطر ذاته.

ويبقى السؤال الأهم الذي يستحق إجابة صريحة: من يمارس العنصرية والمناطقية في توصيف الضحايا والشهداء.. أبناء الجنوب أم من يصر على تقسيم الدم اليمني إلى دم يستحق الشهادة ودم لا يستحق سوى وصف “قتيل”؟