(عندما نشاهد وضع سياسي مشوه ومفروض علينا، لابد من الرجوع إلى الدستور واللوائح المنظمة للحكم في هذا البلد لكشف التدليس).

… تشهد الحالة السياسية والقانونية في اليمن تعقيداً غير مسبوق وصل إلى ذروته مع تشكيل ما يُعرف بـ “مجلس القيادة الرئاسي” في السابع من أبريل 2022.. ورغم تسويق هذه الكيانات والحكومات المنبثقة عنها تحت لافتة “الشرعية”، فإن البحث القانوني المجرد يكشف عن غياب كامل للمسوغات الدستورية، وتحولها إلى سلطات “أمر واقع” بدعم إقليمي ومغلفة باعتراف دولي سياسي لا قانوني.

ويمكن تفنيذ المرتكزات التي تسقط الصفة الدستورية عن هذه التشكيلات في النقاط التالية:

– انعدام النص الدستوري للحكم الجماعي: ينص الدستور اليمني صراحة على أن رئيس الجمهورية المنتخب هو رأس الدولة ويمثل السلطة التنفيذية الفردية. ولا يوجد في الدستور أي بند يُجيز نقل الصلاحيات إلى مجلس قيادة أو هيئة جماعية متعددة الأعضاء.

 كما أن المادة (116) حددت قنوات واضحة عند خلو منصب الرئيس تؤول بموجبها السلطة مؤقتاً إلى نائب الرئيس ثم رئيس مجلس النواب وليس لكيان مستحدث.

– بطلان إعلان “نقل السلطة”: تأسس المجلس بناءً على إعلان سياسي صادق عليه الرئيس السابق السابق..! من الناحية القانونية لا يمتلك رئيس الجمهورية الصلاحية المطلقة لتعديل شكل السلطة التنفيذية أو استحداث كيانات سيادية عبر إعلانات سياسية دون موافقة البرلمان والاستفتاء الشعبي.. وفاقد الشيء لا يعطيه إذ لا يمكن لشرعية متآكلة أن تمنح شرعية دستورية لغيرها.

– سقوط المشروعية الزمنية والتفويض الشعبي: المبدأ الأساسي للشرعية هو التفويض الشعبي عبر صناديق الاقتراع وهو ما تفتقر إليه المنظومة الحالية بالكامل.. جميع أعضاء المجلس والحكومة جرى تعيينهم عبر توافقات سياسية إقليمية مغلقة ومحاصصات فرضتها الحرب.. وحتى التذرع بالمبادرة الخليجية (2011) تسقط، لانتهاء فترتها الزمنية المحددة بعامين فقط.

– غياب السيادة والقرار الوطني المستقل: تُجمع كل قوانين العالم على أن الشرعية لا تنفصل عن السيادة.. نشوء المجلس خارج البلاد وفي سياق مشاورات رعتها أطراف إقليمية يُسقط عنه صفة النشوء الوطني الإرادي، ويجعله يعاني من تشوه بنيوي يمنعه من تمثيل الإرادة الحرة للشعب.

– العجز المؤسسي للحكومة: تفتقر الحكومات المتعاقبة للمسوغ القانوني السليم لغياب الدور الرقابي والتشريعي الحقيقي لمجلس النواب “المنتهي هو أيضاً” وإدارتها عبر المحاصصة السياسية والعسكرية بين فصائل متناقضة الأهداف والمشاريع مما ينسف المادة (4) من الدستور التي تؤكد أن “الشعب مالك السلطة ومصدرها”.

“خلاصة الحديث:*

إن تسمية مجلس القيادة وحكومته بـ “الشرعية” هي تسمية مجازية وظيفتها سياسية ودولية فقط لسد الفراغ الدبلوماسي استناداً للقرارات الأممية.

 أما من الناحية القانونية الصرفة فإن هذه التشكيلات تفتقر إلى أي مسوغ دستوري يدعم بقاءها وتصنيفها الأدق هو أنها “سلطات أمر واقع بديلة” أوجدتها ظروف الحرب وفرضها الإقليم والاستقطاب الخارجي.