سفاهة العقول وإفلاس الفكر: عندما تُستغل المباهلة للطعن في أئمة الإسلام

استنكر العالم والمحدث السعودي، الشريف حاتم بن عارف العوني، ما شهده الواقع المؤلم مؤخراً من جرأة بعض الأدعياء والمنتسبين للسلفية على الطعن في قامات الأمة وأئمة هدايتها، واصفاً ذلك بالإفلاس العلمي والأخلاقي الفاضح.

وقد تساءل الشيخ العوني مستنكراً المستوى الذي وصل إليه هؤلاء من الجهل، حتى أقاموا مسرحية المباهلة أمام العالم للطعن في الإمام أبي حنيفة النعمان، والإمام محيي الدين النووي، والإمام جلال الدين السيوطي، وتصنيفهم بين التبديع والتكفير، والدعاء على النساء بالهلاك بلا ذنب!

محرر “شبوة برس” ينشر الموضوع التالي

إن ما يشهده الواقع اليوم من جرأة بعض الأدعياء والمنتسبين للسلفية — والسلفية منهم براء — على الطعن في قامات الأمة وأئمة هدايتها، لهو من إرهاصات الجهل المركب، وعلامات الإفلاس العلمي والأخلاقي الذي يسير ببعض الغلاة نحو الهاوية.

لقد وصل الجهل بهؤلاء الغلاة إلى حدّ اتخاذ “المباهلة” مسرحاً هزيلاً ودعائية رخيصة للطعن في “الإمام أبي حنيفة النعمان”، و”الإمام محيي الدين النووي”، و”الإمام جلال الدين السيوطي؛ تارة بالتبديع والتفسيق، وتارة بالتبكير والتكفير!

تفنيد هذه السقطة وسفاهة أصحابها

انحراف مفهوم المباهلة:

المباهلة في الشريعة الإسلامية شُرعت لمواجهة أعداء الدين من الكفار والمشركين ومحيطي الحق بالباطل عند انقطاع الحجة (كما في أصل آية المباهلة)، ولم تُشرع قط لضرب أئمة الهدى أو لتصفية الحسابات بين أبناء الأمة ومثقفيها حول رجال خدموا السنة والقرآن لأقوامٍ وأجيال.

إفلاس علمي وأخلاقي فاضح:

أن يصل العجز عن المحاجة والبحث العلمي بالمرء إلى يدعو بالهلاك على خالفيه وعلى نسائهم اللائي لا ذنب لهن، فهذا انحطاط أخلاقي وسفه عظيم، يدعو للعجب والأسى: هل أصبحت مكانة أئمة الإسلام محل شكٍّ واختلاف حاد يحتاج إلى إهلاك إحدى الطائفتين حتى يُعرف الحق من الباطل؟!

الرسالة المشوهة للعالم:

أي رسالة يبعثها هؤلاء للمثقفين، وللعلمانيين، ولأعداء الإسلام في المشرق والمغرب؟ إنهم لا يقدمون إلا صورة مشوهة تجعل من أمة الإسلام حلبة لتراشق اللعنات، وتجعل أئمتها الذين حفظوا الشريعة كابراً عن كابر محل طعن وتشكيك.

أئمة الهدى أكبر من سفاهة الطعانين

“إن هذا الفكر المتطرف الذي يسارع إلى تبديع وتكفير أعلام الأمة ليس إلا جرثومة نكدة تزرع الفرقة وتهدم أركان الهوية الإسلامية.”

“الإمام أبو حنيفة”: إمام أهل الرأي وفجْر الفقه الإسلامي، الذي أثنى عليه الأئمة قاطبة.

“الإمام النووي”: صاحب “رياض الصالحين” و”شرح صحيح مسلم”، الذي لا يخلو بيت مسلم من بركة مؤلفاته وإخلاصه.

“الإمام السيوطي”: مجدد عصره، وبحر العلوم الذي أثرى المكتبة الإسلامية بآلاف المجلدات.

إن الجرأة على هؤلاء الأعلام ليست مجرد تطاول فردي، بل هي محاولة لهدم الجسر الذي وصل إلينا من خلاله هذا الدين غضاً طرياً.

خاتمة

رحم الله أئمتنا الأعلام، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ورد كيد الغلاة والمتطرفين في نحورهم. وسيظل فضل هؤلاء العلماء شامخاً تُطأطئ له الرؤوس، بينما تذهب سفاهات المتطاولين جفاءً لا يذكرها التاريخ إلا في صفحات الخزي والمهانة.

حسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.