في الوقت الذي ينتظر فيه الشارع في العاصمة عدن والمحافظات المجاورة حلولاً عملية وحقيقية للأزمات الخانقة التي تطحن المواطن في قوته اليومي، تفاجئنا السلطات بين الحين والآخر بحملات مكثفة ومكررة لإنزال وإزالة صور الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي من الشوارع والمؤسسات.

تتحرك هذه الحملات بجدية عالية وحزم غير مسبوق، وتستنفر لها الطاقات والجهود وكأن تحقيق قفزة تنموية أو معالجة الأوضاع مرهون بإزالة لوحة هنا أو رفع صورة هناك! يتأمل الشارع هذا المشهد المرير ويتساءل مستغرباً: هل أصبحت صور الرئيس الزبيدي هي السبب الرئيسي خلف انقطاع التيار الكهربائي في حر الصيف القاتل؟ وهل كانت تلك الصور هي العائق أمام انتظام صرف مرتبات المدنيين والعسكريين؟ أم أنها السبب في انهيار العملة وغلاء الأسعار الذي أثقل كاهل كل أسرة؟

إن السلوك السلطوي الذي يرتب الأولويات بهذه الطريقة اللاعقلانية لا يعكس سوى حالة ممتدة من التخبط العميق والفشل الذريع في إدارة الملفات الحيوية. تترك السلطات القضايا الجوهرية والخدمية التي تمس حياة الناس وتذهب لمعارك وهمية، معتقدة أن إنزال الصور يمثل “إنجازاً عظيماً” يُحسب لها، بينما هو في الحقيقة يعكس العجز عن مواجهة الفساد المستشري، وتغطية الفشل في تقديم أدنى مقومات الحياة الكريمة للمواطنين.

إن الصور الشخصية للقيادات لا تصنع واقعاً بمفردها، ولكن انشغال سلطة ما بمطاردة الصور وإزالتها على حساب القضايا المعيشية والأمنية يكشف عن خلل بنيوي في الإدراك والتسيير. المواطن في عدن اليوم لا تخدعه المكايدات ولا تعنيه المعارك الجانبية؛ المواطن يريد كهرباء مستقرة، وعملة متماسكة، وراتباً منتظماً يضمن له ولأطفاله العيش بكرامة.

ختاماً، إن محاولة تصوير إزالة صور الرئيس عيدروس الزبيدي كخطوة نصر أو إنجاز إداري هي مجرد هروب إلى الأمام ومحاولة مكشوفة لتشتيت الأنظار عن الأزمات التراكمية. فالشعوب لا تُحكم بالشكلية والمكايدات، بل بالمنجزات والخدمات. وحين تتقدم الحملات الهامشية على حقوق الناس الأساسية، فإن السلطة تعلن بنفسها عن إفلاسها التجريبي والفني أمام الشعب.