الصمت الذي يكشف ازدواجية المعايير

*- شبوة برس – تعليق سياسي

لم يكن الهجوم الذي أودى بحياة عدد من جنود قوات درع الوطن في منطقة رماه بمحافظة حضرموت مجرد حادثة أمنية عابرة، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمواقف وسائل الإعلام اليمنية والنخب السياسية والإعلامية، التي التزمت في معظمها الصمت تجاه الجريمة، في مشهد أثار استغراب كثير من المتابعين وأبرز بقبح سقوط أخلاقي معهود منهم وغير مستغرب.

ولاحظ محرر “شبوة برس” أن أحداثاً يكون أحد أطرافها من أبناء الجنوب تحظى غالباً بتغطية إعلامية وتعليقات واسعة في عدد من المنصات اليمنية، بينما ساد الصمت تجاه الهجوم الذي استهدف الجنود في رماه، رغم ما خلفه من قتلى وخسائر، وهو ما فتح باب التساؤلات حول معايير التناول الإعلامي ومدى اتساقه مع المبادئ الإنسانية والمهنية.

ويرى متابعون أن اختلاف مستوى التفاعل مع الضحايا تبعاً لهوياتهم أو خلفياتهم السياسية يضر بالمهنية الإعلامية، ويعمق فجوة الثقة بين وسائل الإعلام والجمهور، ويكرس حالة من الاستقطاب بدلاً من إعلاء قيمة الإنسان وحقه في التضامن والعدالة.

ويؤكد “شبوة برس” أن إدانة أعمال العنف واستهداف الأفراد يجب أن تكون موقفاً ثابتاً لا يتغير باختلاف هوية الضحية أو الجهة التي ينتمي إليها، وأن المعايير المهنية والإنسانية تقتضي التعامل مع جميع الضحايا بالقدر نفسه من الاهتمام، بعيداً عن الانتقائية أو الحسابات السياسية.