تسعة عشر عامًا من النضال من أجل القضية الجنوبية تفرض اليوم وقفة مراجعة صادقة، بعيدًا عن المجاملات السياسية أو الرهان على متغيرات خارجية قد لا تأتي. فقد أثبتت التجارب أن الشعوب لا تحقق أهدافها إلا عندما تمتلك قرارها، وتبني مؤسساتها، وتوحد إرادتها الوطنية.
لقد ظل كثيرون يراهنون على حلول تأتي من الخارج، بينما بقيت القضية تراوح مكانها. والواقع يؤكد أن المصالح الدولية تحكمها حسابات معقدة، وأن أي قضية لا تمتلك حضورًا سياسيًا ومؤسسيًا قويًا على الأرض يصعب أن تحظى بالأولوية في الأجندات الدولية.
إن استعادة أي حق سياسي لا تتحقق بالشعارات وحدها، بل تتطلب وضوح الرؤية، واستقلال القرار، وبناء مؤسسات قادرة على إدارة المرحلة، وتعزيز التماسك الداخلي، بما يعكس إرادة شعبية موحدة.
ومن هنا، فإن المرحلة الراهنة تستدعي مراجعة شاملة لمسار العمل الوطني، تبدأ بترسيخ الوعي، وتجاوز الخلافات، ورفض أي ممارسات تجعل القضية محل مساومات أو رهينة لحسابات الآخرين.
إن بناء المستقبل يبدأ من امتلاك القرار، وتعزيز العمل المؤسسي، وتوحيد الصف، وصياغة مشروع سياسي واضح يستند إلى الإرادة الشعبية ويحظى بالقدرة على التعبير عن تطلعات المواطنين بوسائل سياسية وسلمية مسؤولة.
ويبقى التاريخ شاهدًا على أن الشعوب التي تتمسك بحقوقها، وتعمل برؤية واضحة، وتحافظ على وحدتها، تكون أكثر قدرة على تحقيق أهدافها وصناعة مستقبلها.
