*- محرر شبوة برس – تعليق سياسي

لم تعد القضية مجرد قرار إداري خاطئ أو هفوة سياسية يمكن تجاوزها، بل إن “فضيحة وجريمة إطلاق سراح الإرهابيين تحت مسمى تبادل الأسرى هي فضيحة الأعضاء الجنوبيين في المجلس الرئاسي” بالدرجة الأولى. إن هذا الموقف المشين يعيب تماماً موقف القيادات المحسوبة جغرافياً على الجنوب العربي، والتي رُفعت إلى كراسي السلطة لتمثيل أبنائه، والدفاع عن دمائهم وأعراضهم وحقوقهم، فإذا بها تتماهى مع طمس القضية، وتظهر سلوكاً جعل الشارع الجنوبي يراهم “أكثر عداءً للجنوب من الأعداء اليمنيين في مجلس القيادة والسلطة اليمنية المحتلة للجنوب”.

إنهم “يكادون يسلبوننا كل شيء؛ فلم يكتفوا بمحاولة تجريدنا من نصرنا وحريتنا وتضحياتنا وأرضنا والحياة الكريمة، بل يريدون اليوم أن يبيعوا دماء شهدائنا، دون أي اعتبار لمشاعر ذويهم أو احترام لقيمة تضحيات شعب الجنوب”. وتحت مظلة هذه المساومات الرخيصة، “أصبحت دماء الشهداء مجرد بند في صفقة على طاولة التسويات، وأضيفت إلى فاتورة صراع لا يمثل الجنوبيون فيه طرفاً رئيسياً، لكنهم سيبقون أول من يدفع ثمنه”.

وإذا كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، كما يرى كثيرون، لا تمثل دماء الجنوبيين أولوية لديه — وهو أمر متوقع من منظومة الاحتلال — فإن المسؤولية الكاملة واللوم الأكبر يقع على عاتق أولئك الذين يرتدون عباءة تمثيل الجنوب؛ “فينبغي أن نتساءل عن موقف ممثلي الجنوب في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة: ماذا فعلوا؟ وما موقفهم من هذه الصفقة؟ ومن يمثلون اليوم؟”. لقد أدى صمتهم المخزي وتواطؤهم إلى إضعاف الموقف العام، و”جعلونا الحلقة الأضعف، حتى بات من الصعب معرفة من يدافع عن حقوق الجنوب ومن يساوم عليها”.

إننا في “شبوة برس” نتساءل مع أبناء شعبنا: “بأي مواثيق دولية أو إنسانية يمكن تبرير إطلاق سراح مدانين في قضايا إرهاب واغتيالات، صدرت بحق بعضهم أحكام بالإعدام؟ وبأي عدالة تُقتل الضحية مرتين، مرة برصاص القاتل، ومرة بالإفراج عنه؟”. ومن المخزي حقاً “أن يحتفي البعض بهذه الصفقة، والأشد أسفاً أن يُتهم كل من يعترض عليها بأنه يعرقل جهود السلام، بينما الحقيقة أن الاعتراض ينطلق من الدفاع عن العدالة وحقوق الضحايا”، “أما أولئك الذين آثروا الصمت، فاختاروا انتظار ما قد لا يأتي، تاركين كرامة الناس ودماء الشهداء رهينة للمساومات”.

وأمام هذا الانحدار الذي تقوده القيادات المهرولة في الرئاسي، يبرز الفارق جلياً؛ “ورغم كل الملاحظات والانتقادات التي وُجهت إلى المجلس الانتقالي الجنوبي خلال السنوات الماضية، وما شاب أداء بعض قياداته من أخطاء، فإنه ظل يمثل عامل توازن في معادلة الجنوب والشرعية، وكان وجوده يشكل حاجزاً أمام تمرير كثير من القرارات التي مست بالقضية الجنوبية”. وبسبب هذا الغياب والتجريف المستمر لحقوق الجنوبيين من داخل منظومة الرئاسي، “قد يجد كثير من الجنوبيين أنفسهم يرددون بحسرة: ‘لا غيبك يا عيدروس'”.