تكشف التطورات الأخيرة المتعلقة برحلة وفد صنعاء العائد من طهران عن حجم المأزق الذي تعيشه مؤسسات السلطة اليمنية، بعدما تحولت من التعامل مع القضايا السيادية باعتبارها ملفات حاسمة إلى البحث عن حلول إجرائية مؤقتة لتجاوز الأزمات.
فبدلًا من أن ينصب الاهتمام على استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها، وجد مجلس القيادة الرئاسي نفسه أمام اجتماع استثنائي للبحث عن طائرة بديلة تعيد الوفد، في مشهد يعكس حجم التعقيدات التي باتت تحيط بملف الحركة الجوية، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الأدوات التي تُدار بها الأزمة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد جاء هذا التحرك عقب وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء لنقل الوفد، في ظل تمسك صنعاء بإتمام رحلة العودة بالطائرة نفسها. وأمام هذا الواقع، طُرحت مقترحات تعتمد على توفير طائرة مدنية بديلة تابعة للناقل الوطني، باعتبارها مخرجًا عمليًا يجنّب مزيدًا من التعقيدات.
لكن هذه المعالجات، وإن بدت حلولًا مؤقتة، تعكس في نظر كثير من المراقبين تراجعًا عن التعامل الحازم مع الملفات السيادية، واستبدال الخيارات الصعبة بتسويات إجرائية لا تعالج جذور المشكلة.
وفي المقابل، أظهرت صنعاء تمسكًا واضحًا بموقفها، ورفضًا لأي ترتيبات بديلة، مؤكدة سعيها لإنهاء القيود المفروضة على الحركة الجوية بصورة كاملة، مع التلويح بالتصعيد إذا استمرت الإجراءات الحالية.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الأولوية لدى الأطراف الراعية للتهدئة منصبة على منع عودة التصعيد العسكري والحفاظ على حالة الاستقرار النسبي، بما يضمن استمرار التفاهمات القائمة وعدم انزلاق الأوضاع إلى مواجهة جديدة، وهو ما جعل الخيارات الدبلوماسية تتقدم على غيرها في إدارة الأزمة.
غير أن هذه المقاربة تثير تساؤلات حول حدود التنازلات الممكنة، وما إذا كانت الحلول المرحلية ستقود إلى معالجة مستدامة، أم أنها ستتحول إلى واقع دائم يفرض نفسه مع مرور الوقت.
وفي المحصلة، تبدو الأزمة مثالًا واضحًا على الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع العملي، حيث تفرض موازين القوة نفسها على طاولة التفاوض، بينما تكتفي الدبلوماسية بالبحث عن مخارج مؤقتة لإدارة الأزمات، دون تقديم حلول نهائية تعالج أسبابها وتمنع تكرارها.
