كنت أشاهد مباراة بين مصر وإيران مع مجموعة من الأصدقاء، وتعجبت من القوانين التي تحكم لعبة كرة القدم. فمثلًا قد تدخل الكرة في الشباك، ومع ذلك يقرر الحكم أن هذا الهدف لا يُحتسب، لماذا؟ لأنه وقع في حالة تسلل. وإذا سدد لاعب الكرة إلى المرمى خلال فترة الاستراحة بين الشوطين، فإن ذلك الهدف لا يُحتسب أيضًا. وإذا سدد الكرة من خارج حدود الملعب ودخلت المرمى، فإن الهدف كذلك لا يُحتسب، إلى غير ذلك من القوانين.

لكننا ابتُلينا بكثير من الفقهاء الذين يهدمون الأسرة المسلمة، فيوقعون الطلاق بلا ضوابط، وباسم الدين يهدمون الأسر ويشتتون الأبناء.

وقد حدث في عهد نبينا الكريم ﷺ أن رجلًا طلّق امرأته ثلاثًا بلفظ واحد وفي مجلس واحد، فغضب رسول الله ﷺ حتى قال: «أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟» حتى قال رجل: ألا أقتله يا رسول الله؟

لكن هذا الفعل، في رأي بعض الفقهاء، صار مذهبًا فقهيًا، فأفتوا بأن من طلّق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فقد حرمت عليه.

وبناءً على قوانين الفيفا، فإنني أرى أن من طلّق امرأته دون شهود فهو كمن وقع في حالة تسلل، وبناءً عليه لا تُحتسب تلك الطلقة. ومن طلّق امرأته وهي حائض أو نفساء، أو في فترة راحتها بين الشوطين، فإن طلاقه لا يقع. ومن طلّق امرأته بعد أن جامعها، فإن طلاقه لا يقع أيضًا، لأنه لا يدري هل هي داخل حدود المرمى، بمعنى أنها حامل، أم خارجها؛ إذ لا تُطلّق المرأة إلا إذا كانت حاملًا أو حائلًا، ومعنى حائل: أنها طهرت من الحيض ولم يجامعها.

فالمصيبة إذًا فيمن ترك الأحكام التي ذكرها الله في سورة الطلاق، وترك التطبيق العملي الذي أقرته السنة النبوية، ثم أفتى بأن الطلاق البدعي يقع. فكيف يقع وهو بدعة، وكل بدعة ضلالة؟

ومن هنا فقد أصاب الإمام البخاري في صحيحه حين قال: «وطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع، وأن يحضر شاهدين». ومع ذلك تجد من يتشدقون بالتمسك بالسنة يخالفون هذا الكلام، وما حملهم على ذلك إلا التعصب المذهبي، والرغبة في مخالفة كل ما ورد في هذا الشأن عن أهل بيت النبوة. ولما لم يجدوا ما يستندون إليه، افتروا حديثًا يقول: «ثلاث هزلهن جد، وجدهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة»، فاتخذوا بذلك دينهم هزوًا ولعبًا.

*- أستاذ التفسير بالأزهر الشريف.